أحدهما : أنّه يسلّم إلى المشتري ، ويُجبر على قبوله .
والثاني : لا يُجبر ؛ لأنّه ينكر ملكه فيه ، فعلى هذا يقبضه الحاكم ،
وينفق عليه من كسبه . وإن لم يكن له كسب ورأى الحظّ في بيعه وحفظ
ثمنه ، فَعَل ( 1 ) .
مسألة 600 : لو اختلفا في قدر الثمن خاصّةً ، فقال البائع : بعتك هذا
بمائة ، فيقول المشتري : بخمسين ، فإن كان لأحدهما بيّنة ، قضي بها .
وإن أقام كلّ واحد منهما بيّنةً على ما يقوله ، سمعنا بيّنة مَنْ لا يكون
القول قوله مع اليمين وعدم البيّنة .
وعند الشافعي تُسمع البيّنتان معاً من حيث إنّ كلّ واحد منهما مدّع .
وحينئذ قولان : إمّا التساقط ، فكأنّه لا بيّنة ، وإمّا التوقّف إلى ظهور الحال ( 2 ) .
فإن لم يكن لواحد منهما بيّنة ، قال أكثر علمائنا ( 3 ) : إن كانت السلعة
قائمةً ، فالقول قول البائع مع يمينه . وإن كانت تالفةً ، فالقول قول المشتري
مع يمينه ؛ لأنّ المشتري مع قيام السلعة يكون مدّعياً لتملّكها وانتقالها إليه
بما ادّعاه من العوض ، والبائع ينكره ، وأمّا بعد التلف فالبائع يدّعي على
المشتري مالاً في ذمّته ، والمشتري ينكره ، فيقدّم قوله .
ولما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال في الرجل يبيع الشئ فيقول
المشتري : هو بكذا وكذا بأقلّ ممّا قال البائع ، قال : " القول قول البائع مع
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 376 ، روضة الطالبين 3 : 231 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 375 - 376 ، روضة الطالبين 3 : 230 - 231 .
( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 147 ، المسألة 236 ، والمبسوط 2 :
146 ، والنهاية ونكتها 2 : 142 - 144 ، والقاضي ابن البرّاج في جواهر الفقه : 57 ،
المسألة 209 .