البحث الخامس : العبد .
مسألة 582 : إذا باع عبده أو أمته ، لم يتناول العقد مالَ العبد إن كان له
مال وقلنا : إنّه يملك بالتمليك ؛ اقتصاراً على ما يتناوله اللفظ وإبقاءً لغيره
على أصله .
ولو شرط البائع المال لنفسه ، فلا بحث في أنّه له ؛ لأنّ ملك العبد
ناقص ، وللمولى انتزاعه منه دائماً .
وإن باعه مع المال ، فإن قلنا : إنّه لا يملك ما ملّكه مولاه ، اعتبر فيه
شرائط البيع ، فلو كان مجهولاً ، لم يصح . وكذا لو كان دَيْناً والثمن دَيْنٌ ، أو
كان ذهباً والثمن منه .
ولو كان ذهباً والثمن فضّة أو بالعكس ، جاز عندنا .
وللشافعي قولان ( 1 ) .
وإن قلنا : إنّه يملك ، انتقل المال إلى المشتري مع العبد ، ولا تضرّ
الجهالة عند الشافعي ( 2 ) ؛ لأنّ المال هنا تابع وجهالة التابع محتملة كجهالة
الأساسات والحمل واللبن وحقوق الدار ، بخلاف الأصل ؛ فإنّه لا يحتمل
الجهالة .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ المال ليس بمبيع لا أصلاً ولا تبعاً ولكن
شرطه للمبتاع تبقية له على العبد كما كان ، فللمشتري انتزاعه ، كما كان
للبائع الانتزاع ، فلو كان المال ربويّاً والثمن من جنسه ، فلا بأس . وعلى
الأوّل لا يجوز ذلك ، ولا يحتمل الربا في التابع كما في الأصل ( 3 ) .
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 337 ، روضة الطالبين 3 : 203 .