جهل أصل الأحجار أو يكون قلعها مضرّاً . ولا يسقط خياره بأن يترك البائع
الأحجار ؛ لما في بقائها من الضرر .
ولو قال البائع للمشتري : لا تفسخ وأنا أغرم لك أُجرة المثل مدّة
النقل ، لم يسقط خياره أيضاً ، كما لو قال البائع : لا تفسخ بالعيب لأغرم لك
أرشه ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . والثاني : السقوط ( 1 ) . وليس بجيّد .
ثمّ إن اختار المشتري البيع ، فعلى البائع النقلُ وتسوية الأرض ، سواء
كان النقل قبل القبض أو بعده .
وهل تجب أُجرة المثل لمدّة النقل إن كان النقل قبل القبض ؟ قال
الشافعي : يبنى على أنّ جناية البائع قبل القبض كآفة سماويّة أو كجناية
الأجنبيّ ؟ إن قلنا بالأوّل ، لم تجب ؛ لأنّ المبيع قبل القبض مضمون بالثمن ،
فلا يضمن البائع إلاّ ما يتقسّط عليه الثمن . وإن قلنا بالثاني ، فهو كما لو نقل
بعد القبض ( 2 ) .
وإن كان النقل بعد القبض ، فوجهان للشافعيّة : عدم الوجوب ؛ لأنّ
إجازته رضا بتلف المنفعة في مدّة النقل . وأصحّهما عند أكثرهم : أنّها
تجب ؛ لأنّ البيع قد استقرّ والمنافع مضمونة على المتلف ، كضمان أجزائه
على المتلف وإن كان البائعَ ، وكما لو جنى على المبيع بعد القبض ، عليه
ضمانه .
والحاصل أنّ في وجوب الأُجرة ثلاثة أوجه ، ثالثها - وهو الأظهر
عندهم - : الفرق بين أن يكون ( 3 ) النقل قبل القبض ، فلا تجب ، أو بعده
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 331 ، روضة الطالبين 3 : 198 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 378 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 332 ، روضة الطالبين 3 :
198 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " بين كون " .