مسألة 570 : إذا ثبت أنّ البيع صحيح ، وأنّ الزرع للبائع ، فإنّ له تبقيته
إلى أوان الحصاد بغير أُجرة عليه في المدّة - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأنّ تبقية
الزرع مستثناة من بيعه ، فكأنّه باع العين دون المنفعة .
وقال أبو حنيفة : ليس له ذلك ؛ لأنّه بالبيع ملك المشتري المنافع ( 2 ) .
وهو ممنوع .
إذا ثبت هذا ، فإنّه إذا حضر وقت الحصاد ، أُمر بالقطع وتفريغ
الأرض ، وعليه تسويتها وقلع العروق التي يضرّ بقاؤها بالأرض ، كعروق
الذرّة ، كما لو كان في الدار دابّة لا يتّسع لها الباب ، فإنّها تنقض ، وعلى
البائع ضمانه .
ولو قطع البائع الزرع قبل أوان حصاده ، لم يكن له الانتفاع بالأرض ،
وكانت المنفعة للمشتري ؛ لأنّه إنّما استحقّ تبقية هذا الزرع قضاءً للعادة
بالتبقية ، ولئلاّ يتضرّر بقطعه ، وهذه الضرورة قد زالت ، فإذا أزاله ، لم يكن
له الانتفاع بمكانه ، كما لو باع داراً فيها قماش له ، فإنّ عليه نقله بمجرى
العادة ، فإن جمع الحمّالين ونقله في ساعة واحدة ، لم يكن له حبس الدار
إلى أن يمضي زمان العادة في النقل والتفريغ ، كذا هنا .
وإذا ترك الزرع حتى استحصد ، وجب عليه نقله بحسب الإمكان ،
فإن أراد تبقيته ؛ لأنّه أنفع له ، لم يترك ، فإذا حصده ، فإن بقي له أُصول
لا تضرّ بالأرض ، لم يكن عليه نقلها ، وإلاّ وجب .
مسألة 571 : إذا كان المشتري جاهلاً بالزرع بأن تقدّمت رؤيته للأرض
قبل البيع وقبل الزرع ، ثمّ باعها بعده ، كان له الخيار في فسخ البيع ؛ لنقص
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 207 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 330 ، روضة الطالبين 3 : 196 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 207 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 330 .