تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقال الشافعي : لا تدخل الجزّة الظاهرة عند البيع ، بل هي للبائع ، وفي دخول الأُصول الخلاف ( 1 ) . وعند بعضهم أنّها تدخل قطعاً في بيع الأرض ؛ لأنّها كامنة فيها بمنزلة أجزائها ( 2 ) . وبالجملة ، كلّ زرع لا يدخل في البيع لا يدخل وإن قال : بعت الأرض بحقوقها عند الشافعي ( 3 ) . مسألة 569 : إذا باع الأرض وفيها زرع ، كان البيع صحيحاً ؛ عملاً بالأصل ، كما لو باع داراً مشغولة بأمتعة البائع ، وبه قال الشافعي ( 4 ) . وقال أبو إسحاق من الشافعيّة : إنّ للشافعي فيها قولين ، كما لو باع العين المستأجرة ، فإنّ فيها قولين باعتبار استثناء المنفعة ، والمعتدّة إذا استحقّت السكنى في الدار ، لم يجز بيعها عندهم قولاً واحداً ( 5 ) . وأنكر باقي أصحاب الشافعي عليه ، وفرّقوا بينهما ؛ لأنّ بقاء الزرع في الأرض لا يحول بين يدي المشتري وبين الأرض ، وإنّما للبائع ترك الزرع والدخول للحاجة إلى ذلك ، بخلاف المستأجر والمعتدّة ، فإنّ يدهما حائلة ، وفرقٌ بينهما ، ولهذا لو زوّج أمته وباعها ، يصحّ البيع قولاً واحداً ؛ لأنّ يد الزوج ليست حائلةً ، وإنّما ينتفع ببعض منافعها . قالوا : ولو كان الأمر على ما قاله أبو إسحاق ، لكان البيع هنا باطلاً قولاً واحداً ؛ لأنّ مدّة إكمال الزرع مجهولة ( 6 ) .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 330 ، روضة الطالبين 3 : 196 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 329 ، روضة الطالبين 3 : 196 . ( 4 ) الوجيز 1 : 148 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 329 ، روضة الطالبين 3 : 195 . ( 5 و 6 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .