واختلف أصحابه على طرق ثلاثة :
أحدها : أنّ البناء والغراس لا يدخل في بيع الأرض إذا كان مطلقاً ،
وكذلك في الرهن ، والذي قال هنا أراد به إذا قال : بحقوقها ؛ لأنّ الأرض
اسم لا يتناول البناء والشجر ، وهُما ينفردان عنها في البيع ، فلم يدخلا في
البيع باسم الأرض .
الثاني : أنّ جوابه مختلف ، ولا فرق بين البيع والرهن ، فتكون
المسألتان على قولين ، أحدهما : لا يدخل فيهما البناء والشجر . والثاني :
يدخلان ؛ لأنّهما للدوام والثبات في الأرض ، فأشبهت أجزاء الأرض ، ولهذا
يلحق بها في الأخذ بالشفعة .
الثالث : الفرق بين البيع والرهن ؛ فإنّ البيع يزيل الملك ، فهو أقوى
من الرهن الذي لا يزيله . ويفيد البيع ملك ما يحدث في الأرض من
الشجر ، بخلاف الرهن ، فليستتبع البيع البناء والشجر ، ولهذا كان النماء
الحادث في الأصل المبيع للمشتري ، ولم يكن النماء الحادث في الأصل
المرهون مرهوناً . وهذا الثالث عندهم أوضح الطرق ( 1 ) .
لا يقال : لو باع النخل ، لم تدخل فيه الثمرة وإن كانت متّصلةً .
لأنّا نقول : الثمرة لا تراد للبقاء ، فليست من حقوقها ، بخلاف البناء
والشجر .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 285 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 375 ، الوسيط 3 :
169 ، حلية العلماء 4 : 197 ، الحاوي الكبير 5 : 177 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
328 - 329 ، روضة الطالبين 3 : 194 - 195 ، المغني 4 : 215 ، الشرح الكبير 4 :
203 .