بالثمن ، كالمشتري .
لا يقال : الشفيع استحقّه بغير اختيار مالكه ؛ لحاجته إليه ، فكان
يجب أن يستحقّه بالقيمة ، كالمضطرّ إلى طعام الغير .
لأنّا نقول : المضطرّ إنّما استحقّه بسبب الحاجة خاصّةً ، فكان
المرجع في بدله إلى القيمة ، والشفيع يستحقّه لأجل البيع ، فإنّه لو كان
انتقاله في الهبة أو الميراث ، لم يستحقّ فيه الشفعة ، وإذا اختصّ ذلك
بالبيع ، وجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع .
إذا ثبت هذا ، فإن بِيع بمثليٍّ - كالنقدين والحبوب - أخذه بمثله .
ثمّ إن قُدِّر بمعيار الشرع ، أخذه به . وإن قُدِّر بغيره كما لو باع بمائة
رطل من الحنطة ، أخذه بمثله وزناً تحقيقاً للمماثلة .
وللشافعي قولان ، هذا أحدهما . والثاني : أنّه يأخذه بالكيل ( 1 ) .
ولو تعذّر المثل وقت الأخذ ؛ لانقطاعه أو لغيره ، عدل إلى القيمة ،
كما في الغصب .
تذنيب : لا يجب على الشفيع دفع ما غرمه المشتري من دلالة وأُجرة
وزّان ونقّاد وكيل وغير ذلك من المؤن .
مسألة 745 : ولو لم يكن الثمن مثليّاً بل مقوَّماً - كالعبد والثوب
وشبههما - أخذه الشفيع بقيمة السلعة التي جُعلت ثمناً - وبه قال الشافعي
وأبو حنيفة ومالك ( 2 ) - لأنّه أحد نوعي الثمن ، فجاز أن تثبت الشفعة
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 507 ، روضة الطالبين 4 : 171 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 386 ، حلية العلماء 5 : 294 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
342 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 507 ، روضة الطالبين 4 : 171 ، بدائع الصنائع 5 :
26 ، المعونة 2 : 1276 ، التفريع 2 : 302 ، المغني 5 : 505 ، الشرح الكبير 5 :
524 .