الحاكم أو رضا المشتري ؛ لأنّ الشفيع يأخذ الشقص بغير اختيار المشتري ،
فلا يستحقّ ذلك إلاّ بعد إحضار الثمن ، ولهذا كان المشتري لمّا كان يستحقّ
تسلّم المبيع بغير اختيار البائع لم يكن له إلاّ بعد إحضار الثمن ( 1 ) .
وقد بيّنّا أنّ الشفيع يأخذ بالعوض ، فلا يشترط حضوره ، كالبيع ،
والتسليم في الشفعة كالتسليم في البيع ، فإنّ الشفيع لا يتسلّم الشقص إلاّ بعد
إحضار الثمن ، وكون التملّك بغير اختياره يدلّ على قوّته ، فلا يمنع من
اعتباره في الصحّة بالبيع .
وإذا كان الثمن مجهولاً عند الشفيع ، لم يصح الأخذ ؛ لأنّه تملّك
بعوض ، فلا يصحّ مع جهالة العوض ، كالبيع .
ولو قال : أخذته بالثمن إن كان مائةً فما دونها ، لم يصح الأخذ ؛ لأنّ
مثل هذا لا يجوز أن يكون ثمناً في البيع ، كذا الشفعة .
ولو لم يشاهد الشقص ولا وُصف له بما يرتفع معه الجهالة ، لم يكن
له أخذه ، وبه قال بعض الشافعيّة ، سواء قالوا بجواز بيع خيار الرؤية أو لا ؛
لأنّ مع القول بالجواز أثبتوا فيه خيار الرؤية برضا البائع ؛ لأنّه دخل على
ذلك ، وفي مسألتنا يأخذه الشفيع بغير رضا المشتري ، فلا يثبت الخيار ( 2 ) .
و ( 3 ) قال ابن سريج : إلاّ أن يرضى المشتري بخيار الرؤية ، فيجوز
ذلك على القول الذي يجيز البيع بها ( 4 ) .
وقال بعض الشافعيّة : مَنْ قال من أصحابنا : إنّه يثبت في الشفعة خيار
المجلس يجيز أيضاً خيار الرؤية فيها على أحد القولين ( 5 ) .
إذا عرفت هذا ، فإذا أخذ الشقص بالشفعة ، وجب عليه الثمن ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 24 ، وانظر : المغني 5 : 510 ، والشرح الكبير 5 : 521 .
( 2 و 4 و 5 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 3 ) في " س ، ي " لم ترد كلمة " و " .