ولا يجب على المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن .
مسألة 743 : إذا كان الشقص في يد البائع ، فقال الشفيع : لا أقبضه إلاّ
من المشتري ، لم يكن له ذلك ، ولم يكلّف المشتري أخذه من البائع ، بل
يأخذه الشفيع من يد البائع ؛ لأنّ هذا الشقص حقّ الشفيع ، فحيثما وجده
أخذه . ولأنّ يد الشفيع كيد المشتري ؛ لأنّه استحقّ قبض ذلك من جهته ،
كما لو وكّل وكيلاً في القبض ، ألا ترى أنّه لو قال : أعتق عبدك عن ظهاري ،
فأعتقه ، صحّ ، وكان الآمر كالقابض له ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : أنّ للشفيع ذلك ؛ لأنّ الشفيع بمنزلة المشتري من المشتري ،
فيلزمه أن يسلّمه بعد قبضه ، وعلى الحاكم تكليف المشتري أن يتسلّم
ويُسلّم ، أو يوكّل في ذلك ، فإن كان المشتري غائباً ، نصب الحاكم مَنْ
يقبضه من البائع عن المشتري ويسلّمه إلى الشفيع ، وإذا أخذه الشفيع من
المشتري أو من البائع ، فإنّ عهدته على المشتري خاصّةً ( 1 )
ولو أفلس الشفيع وكان المشتري قد سلّم الشقص إليه راضياً بذمّته ،
جاز له الاسترداد ، وكان أحقَّ بعينه من غيره .
مسألة 744 : إنّما يأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع عليه العقد ؛ لما روى
العاّمة عن جابر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " فهو أحقّ به بالثمن " ( 2 ) .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ( عليه السلام ) : " فهو أحقّ بها من غيره
بالثمن " ( 3 ) .
ولأنّ الشفيع إنّما يستحقّ الشفعة بسبب البيع ، فكان مستحقّاً له
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 545 - 546 ، روضة الطالبين 4 : 192 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 104 ، المغني 5 : 505 ، الشرح الكبير 5 : 520 .
( 3 ) التهذيب 7 : 164 / 728 .