أظهرهما : أنّه على قولي ( 1 ) بيع الغائب إن منعناه ، لم يتملّكه قبل
الرؤية ، وليس للمشتري منعه من الرؤية . وإن صحّحناه ، فله التملّك .
[ ثمّ ] ( 2 ) منهم مَنْ جَعَل خيار الرؤية على الخلاف في خيار المجلس .
ومنهم مَنْ قطع به وقال : المانع هناك - على رأي - بُعْدُ اختصاص
ذلك الخيار بأحد الجانبين .
والثاني : المنع ، سواء صحّحنا بيع الغائب أو أبطلناه ؛ لأنّ البيع جرى
بالتراضي فأثبتنا الخيار فيه ، وهنا الشفيع يأخذ من غير رضا المشتري ،
فلا يمكن إثبات الخيار فيه .
نعم ، لو رضي المشتري بأن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار ، فعلى
قولي بيع الغائب ، فإذا جوّزنا له التملّك وأثبتنا الخيار ، فللمشتري أن يمتنع
من قبض الثمن وإقباض المبيع ( 3 ) حتى يراه ليكون على ثقة فيه ( 4 ) .
وإذا بلغه البيع فقال : قد اخترت أخذ الشقص بالثمن الذي تمّ عليه
العقد ، وعلم قدره ونظر إلى الشقص أو وُصف له وصفاً يرفع الجهالة ، صحّ
الأخذ وإن لم يجز المشتري ولا حضر .
وقال أبو حنيفة : لا يأخذ بالشفعة حتى يحضر الثمن ، ولا يقضي له
القاضي بها حتى يحضر الثمن ( 5 ) .
وقال محمد : إنّ القاضي يؤجّله يومين أو ثلاثة ، ولا يأخذه إلاّ بحكم
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة المعتمدة في التحقيق : " قول " . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة المعتمدة في التحقيق : " البائع " بدل " المبيع " .
والصحيح ما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 507 ، روضة الطالبين 4 : 170 .
( 5 ) المغني 5 : 510 ، الشرح الكبير 5 : 521 .