تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الثالث ، فيرجع بثلاثين . ولو أخذ من الثالث ، صحّت العقود ، ودفع ثلاثين . وإن كان تصرّفه لا تثبت به الشفعة كالهبة والوقف وجَعْلِه مسجداً ، فإنّ للشفيع إبطالَ ذلك التصرّف ، ويأخذ بالثمن الأوّل ، ويكون الثمن للمشتري ، وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال مالك : إنّه يكون الثمن للموهوب له ( 2 ) . وهو غلط ؛ لأنّ الشفيع أبطل الهبة ، وأخذ الشقص بحكم العقد الأوّل ، ولو لم يكن وهب كان الثمن له ، كذا بعد الهبة المفسوخة . وكذا للشفيع فسخ الوقف وكونه مسجداً أو غير ذلك من أنواع التصرّفات ، وبه قال أكثر الشافعيّة ( 3 ) . وقال بعضهم : إنّ الوقف يُبطل الشفعة ؛ لأنّ الشفعة إنّما تثبت في المملوك وقد خرج من أن يكون مملوكاً ( 4 ) . وهو غلط ؛ لأنّ ذلك الاستحقاق سابق والوقف متأخّر ، فلا يبطل السابق ، ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حقّ الغير ، كما لو وقف المريض أملاكه أو أعتق عبيده وعليه دَيْنٌ مستوعب ، فإنّ العتق والوقف صحيحان ، وإذا مات ، فسخا لحقّ الغرماء ، كذا هنا . مسألة 741 : إذا ملك الشفيع ، امتنع تصرّف المشتري . ولو طلب الشفيع ولم يثبت الملك بَعْدُ ، لم يمنع الشريك من التصرّف ؛ لبقائه في ملكه .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 389 ، الوسيط 4 : 91 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 521 ، روضة الطالبين 4 : 178 - 179 ، المغني 5 : 490 ، الشرح الكبير 5 : 505 . ( 2 ) المغني 5 : 491 ، الشرح الكبير 5 : 506 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 365 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 521 ، روضة الطالبين 4 : 179 . ( 4 ) المغني 5 : 490 ، الشرح الكبير 5 : 505 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 252 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث