وهل ينقطع بأن يفارقه المشتري ؟ وجهان : المنع ؛ لأنّه لا حظّ له في
الخيار ، فلا اعتبار بمفارقته . والانقطاع ؛ لحصول التفريق ( 1 ) .
مسألة 740 : يجوز للمشتري التصرّف في الشقص قبل أن يأخذه
الشفيع وقبل علمه بالبيع ، فإذا تصرّف ، صحّ تصرّفه ؛ لأنّ ملكه بالعقد
إجماعاً ، وفائدة الملك استباحة وجوه الانتفاعات ، وصحّ قبض المشتري
له ، ولم يبق إلاّ أنّ الشفيع ملك عليه أن يملك ، وذلك لا يمنع تصرّفه ، كما
لو كان الثمن معيباً فتصرّف المشتري في المبيع .
وكذا الموهوب له إذا كان الواهب ممّن له الرجوع فيها ، فإنّ تصرّفه
يصحّ وإن ملك الواهب [ الرجوع ] ( 2 ) فيها .
إذا ثبت هذا ، فإنّ تصرّفه إن كان ممّا تجب به الشفعة - كالبيع خاصّةً
عندنا ، وكلّ معاوضة عند الشافعي ( 3 ) ، كجَعْله عوض الصداق أو الخلع أو
غير ذلك من المعاوضات - تخيّر الشفيع إن شاء فسخ تصرّفه وأخذ بالثمن
الأوّل ؛ لأنّ حقّه أسبق ، وسببه متقدّم ، فإنّ الشفعة وجبت له قبل تصرّف
المشتري . وإن شاء أمضى تصرّفه ، وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني ؛ لأنّ
هذا التصرّف يُثبت الشفعة ، فلو باعه المشتري بعشرة بعشرين فباعه الآخَر
بثلاثين ، فإن أخذ من الأوّل ، دفع عشرة ، ورجع الثالث على الثاني بثلاثين ،
والثاني على الأوّل بعشرين ؛ لأنّ الشقص يؤخذ من الثالث وقد انفسخ
عقده ، وكذا الثاني . ولو أخذ من الثاني ، صحّ ، ودفع عشرين ، وبطل
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 506 ، روضة الطالبين 4 : 169 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 389 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 521 ، روضة الطالبين
4 : 179 .