مسألة 658 : جوائز الجائر إن علمت حراماً لغصب وظلم وشبهه حرم
أخذها ، فإن أخذها ، وجب عليه ردّها على المالك إن عرفه . وإن
لم يعرفه ، تصدّق بها عنه ويضمن ، أو احتفظها أمانةً في يده ، أو دفعها إلى
الحاكم . ولا يجوز له إعادتها إلى الظالم ، فإن أعادها ، ضمن ، إلاّ أن يقهره
الظالم على أخذها ، فيزول التحريم .
أمّا الضمان فإن كان قد قبضها اختياراً ، لم يزل عنه بأخذ الظالم لها
كرهاً . وإن كان قد قبضها مكرهاً ، زال الضمان أيضاً .
وإن لم يعلم تحريمها ، كانت حلالاً بناءً على الأصل .
قال محمّد بن مسلم وزرارة : سمعناه يقول : " جوائز العمّال ليس بها
بأس " ( 1 ) .
وقال الباقر ( عليه السلام ) : " إنّ الحسن والحسين ( عليهما السلام ) كانا يقبلان جوائز
معاوية " ( 2 ) .
ولو علم أنّ العامل يظلم ولم يعلم أنّ المبيع بعينه ظلم ، جاز شراؤه .
قال معاوية بن وهب : قلت للصادق ( عليه السلام ) : أشتري من العامل الشيء
وأنا أعلم أنّه يظلم ، فقال : " اشتر منه " ( 3 ) .
قال أبو المغرا : سأل رجلٌ الصادقَ ( عليه السلام ) وأنا عنده ، فقال :
أصلحك الله أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها ؟ قال : " نعم " قلت :
وأحجّ بها ؟ قال : " نعم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 336 / 931 .
( 2 ) التهذيب 6 : 337 / 935 .
( 3 ) التهذيب 6 : 338 / 938 .
( 4 ) الفقيه 3 : 108 / 450 ، التهذيب 6 : 338 / 942 .