فهل لي من ذلك مخرج ؟ فقال : " ما أكثر مَنْ طلب [ من ] ( 1 ) ذلك المخرج
فعسر عليه " قلت : فما ترى ؟ قال : " أرى أن تتّقي الله عزّ وجلّ
ولا تعود " ( 2 ) .
وكان النجاشي - وهو رجل من الدهاقين - عاملاً على الأهواز
وفارس ، فقال بعض أهل عمله للصادق ( عليه السلام ) : إنّ في ديوان النجاشي عليَّ
خراجاً وهو ممّن يدين بطاعتك ، فإن رأيت أن تكتب إليه كتاباً ، قال :
فكتب إليه كتاباً : بسم الله الرحمن الرحيم ، سُرّ أخاك يسرّك الله " فلمّا ورد
عليه الكتاب وهو في مجلسه وخلا ناوله الكتاب وقال : هذا كتاب
الصادق ( عليه السلام ) ، فقبَّله ووضعه على عينيه وقال : ما حاجتك ؟ فقال : عليَّ
خراج في ديوانك ، قال له : كم هو ؟ قال : عشرة آلاف درهم ، قال : فدعا
كاتبَه فأمره بأدائها عنه ، ثمّ أخرج مثله فأمره أن يثبتها له لقابل ، ثمّ قال : هل
سررتك ؟ قال : نعم ، قال : فأمر له بعشرة آلاف درهم أُخرى ، فقال : هل
سررتك ؟ فقال : نعم ، جُعلت فداك ، قال : فأمر له بمركب ثمّ أمر له بجارية
وغلام وتخت ثياب في كلّ ذلك يقول : هل سررتك ؟ فكلّما قال : نعم ،
زاده حتى فرغ قال له : احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالساً فيه حين
دفعت إليَّ كتاب مولاي فيه ، وارفع إليَّ جميع حوائجك ، قال : ففعل ،
وخرج الرجل فصار إلى الصادق ( عليه السلام ) بعد ذلك ، فحدّثه بالحديث على
جهته ، فجعل يستبشر بما فعله ، قال له الرجل : يا بن رسول الله فإنّه قد
سرّك ما فعل بي ؟ قال : " إي والله لقد سرّ الله ورسوله " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من التهذيب . وفي الكافي : " مَنْ طلب المخرج من ذلك " .
( 2 ) الكافي 5 : 109 / 15 ، التهذيب 6 : 332 / 922 .
( 3 ) الكافي 2 : 152 ( باب إدخال السرور على المؤمنين ) الحديث 9 ، التهذيب 6 :
333 - 334 / 925 .