وقال أبو حنيفة : تصحّ الإقالة ، ويبطل الشرط ، ويجب ردّ الثمن ؛ لأنّ
الإقالة تصحّ بغير ذكر بدل ، فإذا ذكره فاسداً ، لم تبطل ، كالنكاح ( 1 ) .
ونحن نقول : إنّه أسقط حقّه من المبيع بشرط أن يحصل له العوض
الذي شرطه ، فإذا لم يسلم له الذي شرطه ولا بذل له ، لم يزل ملكه عنه ،
بخلاف النكاح ، فإنّه يثبت فيه عوض آخر . ولأنّ شرط الزيادة يخرج الإقالة
عن موضوعها ، فلم تصحّ ، بخلاف النكاح .
مسألة 631 : تصحّ الإقالة في بعض المُسْلَم فيه - وبه قال عطاء
وطاوُس وعمرو بن دينار والحكم بن عيينة ، وإليه ذهب أبو حنيفة
والشافعي والثوري ، وروي عن عبد الله بن عباس أنّه قال : لا بأس به ( 2 ) -
وهو المعروف ؛ لأنّ الإقالة مستحبّة ، وهي من المعروف ، وكلّ معروف جاز
في جميع العوض جاز في بعضه ، كالإبراء والإنظار .
وقال مالك وربيعة والليث بن سعد وابن أبي ليلى : لا يجوز ذلك .
وكرهه أحمد وإسحاق ، ورواه ابن المنذر عن ابن عمر والحسن وابن
سيرين والنخعي ؛ لأنّه إذا أقاله في بعضه فقد صار بيعاً وسَلَفاً ، وقد نهى
النبيّ ( عليه السلام ) عن البيع والسلف ( 3 ) . [ و ] ( 4 ) لأنّه إذا أقاله في بعضه وردّ بعض
هامش
( 1 ) تحفة الفقهاء 2 : 111 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 55 ، الاختيار لتعليل المختار
2 : 16 ، حلية العلماء 4 : 386 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 492 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 372 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 26 / 1096 ، حلية
العلماء 4 : 387 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 493 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 283 ،
روضة الطالبين 3 : 155 ، بداية المجتهد 2 : 206 .
( 3 ) سنن البيهقي 5 : 348 ، شرح معاني الآثار 4 : 46 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .