والمشابهة لا تستلزم الاتّحاد ، وتُعارض بما تقدّم ، وبأنّ المبيع رجع
إليه بلفظ لا ينعقد به البيع ابتداءً ، فلم يكن بيعاً ، كالردّ بالعيب .
إذا عرفت هذا ، فالإقالة إذا ذُكرت بلفظ الإقالة ، فيه الخلاف السابق ،
أمّا إذا ذُكرت بلفظ الفسخ ، فلا خلاف في أنّها فسخ ، وليست بيعاً ، قاله
بعض الشافعيّة ( 1 ) .
مسألة 628 : والإقالة فسخ في حقّ المتعاقدين وغيرهما ؛ للأصل .
ولأنّ الصيغة ليست لفظ بيع . ولأنّ ما كان فسخاً في حقّ المتعاقدين كان
فسخاً في حقّ غيرهما ، كالردّ بالعيب .
وقال أبو حنيفة : إنّها فسخ في حقّ المتعاقدين ، وهي بمنزلة البيع في
حقّ غيرهما ، فيثبت فيها الشفعة للشفيع ؛ لأنّ الإقالة نقل ملك بعوض هو
مال ، فيثبت فيه الشفعة ، كالبيع ( 2 ) .
ونمنع كونها نقل ملك ، بل إعادة للملك الأوّل ، فبها يعود الملك
الأوّل إذا فسخ العقد .
وقال أبو يوسف : هي بيع بعد القبض ، وفسخٌ قبله ، إلاّ في العقار ،
فإنّها بيع فيه قبل القبض وبعده ( 3 ) .
مسألة 629 : لا تثبت الشفعة عندنا بالإقالة وإن أتى بها قاصداً لها بلفظ
البيع ؛ لأنّ القصد المعنى .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 281 ، روضة الطالبين 3 : 153 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 54 - 55 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 16 ، تحفة
الفقهاء 2 : 110 - 111 ، بدائع الصنائع 5 : 306 و 308 ، حلية العلماء 4 : 385 ،
العزيز شرح الوجيز 4 : 282 ، المغني 4 : 244 ، الشرح الكبير 4 : 132 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 386 .