أحدهما : طرد الوجهين .
وأظهرهما عندهم : القطع ببقاء الملك للمشتري ، كما أنّ المشتري إذا
أفلس بالثمن والعبد آبق ، يجوز للبائع الفسخ والرجوع إليه . ولو كان مرهوناً
أو مكاتباً ، ليس له ذلك ( 1 ) .
والوجه عندنا بطلان الكتابة والرهن كما قلنا .
وأمّا المكتري إذا منعنا بيعه ، فهو كالمرهون والمكاتب ، أو كالآبق ؛
لأنّ حقّ المكري لا يتعلّق بمورد البيع والفسخ ، وهو الرقبة ؟ فيه للشافعيّة
احتمالات ( 2 ) .
قال الجويني : وإذا قلنا ببقاء الملك للمشتري ، فالفسخ وارد على
القيمة ، كما في صورة التلف ، فلا ردّ ولا استرداد . وإذا قلنا بانقلابه إلى
البائع ، ثبت الردّ والاسترداد عند ارتفاع الحيلولة ( 3 ) .
مسألة 622 : لو اختلف المتبايعان ، فادّعى أحدهما حُرّيّة العبد المبيع
وأنكر الآخر ، فالقول قول المنكر مع يمينه .
قال الشافعي : إذا حلف كلٌّ منهما ، فبعد التحالف أو قبله لم يحكم
بحُرّيّة العبد المبيع إن لم يكن الأمر كما قال ، فلا يعتق العبد في الحال ؛ لأنّه
ملك المشتري ، وهو صادق بزعمه ( 4 ) .
ثمّ إن فسخ العقد أو عاد العبد إلى البائع بسبب آخر ، عُتق عليه ؛ لأنّ
المشتري كاذب بزعمه ، والعبد قد عُتق عليه ، فهو بمنزلة مَنْ أقرّ بحُرّيّة
العبد ثمّ اشتراه ، ولا يعتق في الباطن إن كان البائع كاذباً ، ويعتق على
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 387 ، روضة الطالبين 3 : 239 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 388 ، روضة الطالبين 3 : 239 .