والفرق ظاهر ؛ لأنّ الفسخ بالعنّة مختلف فيه .
ونقل الشيخ عن أبي حنيفة ومحمّد أنّه إذا اختار الفسخ في البيع مدّة
خياره ، لم يصح إلاّ بحضور صاحبه ، وإذا كان حاضراً ، لم يفتقر إلى رضاه ،
والفسخ بخيار الشرط إن كان بعد القبض ، فلا فسخ إلاّ بتراضيهما أو حكم
الحاكم ( 1 ) .
تذنيب : إذا شرطا الخيار مدّة لهما أو لأحدهما ثمّ التزما البيع قبل
انقضاء المدّة ، جاز ؛ للحديث السابق ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولأنّه حقّه
أسقطه ، فسقط ، كالدَّيْن وخيار ( 3 ) المجلس .
ولو شرطا الخيار لأجنبيّ ، فإن قلنا : إنّه وكيل لمن شرط له الخيار ،
فالأقرب أنّ له الإسقاط مع المصلحة . ولو أراد الموكّل الإسقاط أو اختار
الإمضاء أو الفسخ أو الصبر ، فالأمر إليه . وإن قلنا : إنّه مالك للخيار ،
فالأقرب أنّ له الإسقاط مطلقاً . ولا دَخْل لمن جعل له الخيار فيه .
مسألة 251 : الأقرب عندي دخول خيار الشرط في كلّ عقد معاوضة ،
خلافاً للجمهور على تفصيل ، فالسَّلَم يدخله خيار الشرط ، وكذا الصرف
على إشكال فيه ؛ للعموم ( 4 ) .
وقال الشافعي : لا يدخلهما خيار الشرط وإن دخلهما خيار المجلس ؛
لأنّ عقدهما يفتقر إلى التقابض في المجلس ، فلا يحتمل التأجيل ،
والمقصود من اشتراط القبض أن يتفرّقا ولا علقة بينهما تحرّزاً من الربا أو
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 35 ، المسألة 47 .
( 2 ) في ص 61 .
( 3 ) في " ق ، ك " : " وكخيار " .
( 4 ) وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " المسلمون عند شروطهم " . اُنظر : المصادر في الهامش ( 2 ) من
ص 59 .