لقلّة الغرر في خيار المجلس وكثرته في خيار الشرط ( 1 ) .
والوقف لا يدخله خيار الشرط ؛ لأنّه إزالة ملك على وجه القربة إلى
غير ملك ، فأشبه العتق .
وأمّا الهبة المقبوضة : فإن كانت لأجنبيّ غير معوّض عنها ولا قصد بها
القربة ولا تصرَّف المتّهب ، يجوز للواهب الرجوع فيها . وإن اختلّ أحد
القيود ، لزمت .
وهل يدخلها خيار الشرط ؟ الأقرب : ذلك .
وقال الشافعي : إنّها قبل القبض غير لازمة . وإذا قبض وقلنا :
لا تقتضي الثواب ، لم يثبت فيها خيار . وإن قلنا : تقتضي الثواب ، قال
أبو حامد : في ثبوت الخيارين وجهان ، أحدهما : أنّهما يثبتان ؛ لأنّها بمنزلة
البيع . والثاني : لا يثبتان ؛ لأنّ لفظ الهبة لفظ الإرفاق ، فلم يثبت بمقتضاه الخيار .
وقال أبو الطيّب : لا يدخل خيار الشرط ، وفي خيار المجلس وجهان ( 2 ) .
والوصيّة لا يثبت فيها الخياران ؛ لأنّه بالخيار إلى أن يموت .
والنكاح لا يثبت فيه الخياران ؛ لأنّه لا يقصد فيه العوض ، فإن
شرطه ، بطل العقد .
وإن شرط الخيار في الصداق وحده ، صحّ ؛ للعموم .
وللشافعي قولان : عدم الدخول ؛ لأنّه أحد عوضي النكاح ، فإذا
لم يثبت في أحدهما ، لم يثبت في الآخر . والدخول ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 407 ، حلية العلماء 5 : 405 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 295 .
( 2 ) اُنظر : الخلاف - للشيخ الطوسي - 3 : 15 ، المسألة 16 ، والعزيز شرح الوجيز
4 : 193 ، والمجموع 9 : 177 - 178 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 58 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 294 ، الوسيط 3 :
103 ، العزيز شرح الوجيز 8 : 255 - 256 ، روضة الطالبين 5 : 590 ، منهاج
الطالبين : 219 ، المجموع 9 : 192 .