للإرفاق بهما ، فكيفما تراضيا به جاز .
ولدلالة حديث حبّان بن منقذ على أنّه ( عليه السلام ) جعل للمشتري
الخيار ( 1 ) ، ولم يفرق أحد بينه وبين البائع .
وهل يجوز جَعْل الخيار للأجنبيّ ؟ ذهب علماؤنا أجمع إلى جوازه ،
وأنّه يصحّ البيع والشرط - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والشافعي في
أصحّ القولين ( 2 ) - لأنّه خيار يثبت بالشرط للحاجة وقد تدعو الحاجة إلى
شرطه للأجنبيّ ؛ لكونه أعرف بحال المعقود عليه . ولأنّ الخيار إلى
شرطهما ؛ لأنّه يصحّ أن يشترطاه لأحدهما دون الآخر فكذلك صحّ أن
يشترطاه للأجنبيّ .
وللشافعي قول : إنّه لا يصحّ ، ويبطل البيع والشرط معاً ؛ لأنّه خيار
يثبت في العقد فلا يجوز شرطه لغير المتعاقدين ، كخيار الردّ بالعيب ( 3 ) .
والفرق : أنّ خيار العيب يثبت لا من جهة الشرط ، بخلاف المتنازع .
فروع :
أ - إذا شرط الخيار للأجنبيّ ، صحّ سواء جَعَله وكيلاً في الخيار أو لا .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 183 .
( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 55 / 1134 ، المبسوط - للسرخسي - 13 : 47 ،
الهداية - للمرغيناني - 3 : 30 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 21 ، بداية المجتهد 2 :
212 ، المغني 4 : 108 ، الشرح الكبير 4 : 76 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 265 ،
المجموع 9 : 196 ، روضة الطالبين 3 : 111 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 194 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 265 ، المجموع 9 : 196 ، روضة الطالبين 3 : 111 ،
العزيز شرح الوجيز 4 : 194 ، المغني 4 : 106 ، الشرح الكبير 4 : 76 . بداية
المجتهد 2 : 212 .