ونمنع استعمالها بمعنى " مع " حقيقةً ؛ لأنّها للحدّ حقيقةً ، فلا تكون
حقيقةً في غيرها ؛ دفعاً للاشتراك . والاستعمال لا يدلّ عليه ، والمجاز أولى
من الاشتراك ، على أنّ البيع يوجب الملك وإنّما الشرط منع ، فما تحقّق
منع ، وما لم يتحقّق منه وجب إنفاذ حكم العقد .
وقال أبو حنيفة : ولو شرط الخيار إلى الزوال أو إلى وقت العصر ،
اتّصل إلى الليل ( 1 ) . وليس بجيّد .
تذنيب : لو شرطا الخيار إلى وقت طلوع الشمس من الغد ، صحّ ؛
لأنّه وقت معلوم محروس من الزيادة والنقصان .
ولو شرطا إلى طلوعها من الغد ، قال الزبيري ( 2 ) : لا يصحّ ؛ لأنّ طلوع
الشمس مجهول ؛ لأنّ السماء قد تتغيّم فلا تطلع الشمس ( 3 ) .
وهو خطأ ؛ فإنّ التغيّم إنّما يمنع من الإشراق واتّصال الشعاع لا من
الطلوع .
ولو شرطاه إلى الغروب أو إلى وقته ، جاز قولاً واحداً ؛ لأنّ الغروب
سقوط القرص ، ولا مانع لها من ذلك ، كما يمنع الغيم من طلوعها .
والتحقيق عدم الفرق ؛ لأنّ الطلوع ثابت في الأوّل لكنّه قد يخفى ،
وكذا الغروب قد يخفى .
مسألة 244 : يجوز جَعْل خيار الشرط لكلّ واحد من المتعاقدين
ولأحدهما دون الآخر وأن يشرط لأحدهما الأكثر وللآخر الأقلّ ؛ لأنّه شُرّع
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 34 ، المسألة 46 .
( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " الزهري " بدل " الزبيري " . وما أثبتناه من
المصادر .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 190 - 191 ، روضة الطالبين 3 : 109 ، المجموع 9 :
191 .