بريرة وشرط مواليها أن تجعل ولاءها لهم ، فأجاز النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) البيع وردّ
الشرط ( 1 ) . وهذا يدلّ على أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد ( 2 ) .
وقال ابن شُبْرُمة : الشرط والبيع صحيحان - وهو ظاهر ما روي عن
أحمد ( 3 ) - لما رواه جابر قال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ابتاع منّي بعيراً بمكة فلمّا
نقدني الثمن شرطت عليه أن يحملني على ظهره إلى المدينة ، فأجاز
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الشرط والبيع ( 4 ) ، فكذلك سائر الشروط .
وقال مالك : البيع صحيح ، ويضرب له من الأجل ما يختبر في مثله
في العادة ؛ لأنّ ذلك متقرّر ( 5 ) في العادة ، فإذا ( 6 ) أطلقا ، حُمل عليه ( 7 ) .
والجواب : أنّ حديث عائشة قضيّة في عين . ويحتمل أن يكون
الشرط قد وقع قبل العقد أو بعده ، فلا يكون معتبراً . وقد روي أنّه أمرها أن
تشتري وتشترط الولاء ( 8 ) ؛ ليبيّن فساده بياناً عامّاً .
وخبر جابر : نقول بموجبه ؛ لأنّه شرط بعد العقد ونقد الثمن ؛ لدلالة
كلامه عليه ، وذلك غير مانع من صحّة العقد السابق .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 251 ، صحيح مسلم 2 : 1141 / 1504 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 30 ، المغني 4 : 126 ، الشرح الكبير 4 : 75 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 30 ، المغني 4 : 125 ، الشرح الكبير 4 : 74 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 248 ، صحيح مسلم 3 : 1223 / 113 ، سنن البيهقي 5 :
337 .
( 5 ) في الشرح الكبير : " مقرّر " . وفي المغني : " مقدّر " . والأخير مناسب لما يأتي عند
الجواب عن قول مالك .
( 6 ) في الطبعة الحجريّة : " فإن " بدل " فإذا " .
( 7 ) حلية العلماء 4 : 31 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 190 ، المغني 4 : 125 ، الشرح
الكبير 4 : 74 .
( 8 ) صحيح البخاري 3 : 251 ، صحيح مسلم 2 : 1142 - 1143 / 8 .