وإن أتلفه أجنبيّ ، فقد تقدّم ( 1 ) قولنا فيه .
وللشافعي طريقان :
أظهرهما : أنّه على قولين ، أحدهما : أنّه كالتالف بآفة سماويّة ؛ لتعذّر
التسليم . وأصحّهما - وبه قال أبو حنيفة وأحمد - أنّه ليس كذلك ،
ولا ينفسخ البيع ؛ لقيام القيمة مقام المبيع ، لكن للمشتري الخيار في الفسخ
فيغرمه البائع ، ومطالبة الأجنبيّ .
والثاني : القطع بالقول الثاني .
وإن قلنا به ، فهل للبائع حبس القيمة لأخذ الثمن ؟ وجهان :
أحدهما : نعم ، كما يحبس المرتهن قيمة المرهون .
[ وأظهرهما : لا ؛ لأنّ الحبس غير مقصود بالعقد حتى ينتقل إلى
البدل ، بخلاف الرهن ، ولهذا لو أتلف الراهن ، غرم القيمة ] ( 2 ) وإذا أتلف
المشتري المبيع ، لا يغرم القيمة ليحبسها البائع .
وعلى الأوّل لو تلفت القيمة بآفة سماويّة ، فهل ينفسخ البيع ؛ لأنّها
بدل المبيع ؟ وجهان ، أظهرهما : لا ( 3 ) .
وإن أتلفه البائع ، قال الشيخ : ينفسخ البيع ، كما لو تلف بآفة
سماويّة ( 4 ) . وهو أحد قولي الشافعي .
والثاني : لا ينفسخ ، كإتلاف الأجنبيّ ؛ لأنّه جنى على ملك غيره ،
وعلى هذا إن شاء المشتري فسخ البيع ، وسقط الثمن . وإن شاء أجاز وغرم
هامش
( 1 ) اُنظر : ج 10 ص 115 ، ضمن المسألة 64 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من " العزيز شرح الوجيز " .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 288 - 289 ، روضة الطالبين 3 : 161 - 162 .
( 4 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 117 .