تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
حقّ المخيّر ، كما أنّ الزوج إذا خيّر زوجته فسكتت ولم تختر ، لم يسقط بذلك حقّه ، كذا هنا ( 1 ) . والفرق : أنّه ملّك الزوجة - ما لا تملك ، فإذا لم تقبل ، سقط ، وهنا كلّ واحد منهما يملك الخيار ، فلم يكن قوله تمليكاً له ، وإنّما كان إسقاطاً لحقّه من الخيار ، فسقط . ويدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) : " أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر " ( 2 ) فإنّه يقتضي أنّه إذا قال لصاحبه : اختر ، لا يكون الخيار لكلّ واحد منهما ، كما في قوله : " ما لم يتفرّقا " ( 3 ) . هذا إذا قصد بقوله : " اختر " تمليك الخيار لصاحبه ، ويسقط ( 4 ) حقّه منه . ولو لم يقصد ، لم يسقط خياره ، سواء اختار الآخر أو سكت . والموت كالسكوت ، فلو قال له : اختر ، وقصد التمليك ثمّ مات القائل ، سقط خياره . ولو مات المأمور ، فكسكوته . ج - لو اختار أحدهما الإمضاءَ والآخرُ الفسخَ ، قُدّم الفسخ على الإجازة ؛ إذ لا يمكن الجمع بينهما ، ولا انتفاؤهما ؛ لاشتماله الجمعَ بين النقيضين ، فتعيّن تقديم أحدهما ، لكنّ الذي اختار الإمضاء قد دخل في عقد ينفسخ باختيار صاحبه الفسخَ ورضي به ، فلا أثر لرضاه به لازماً بعد ذلك .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 265 ، المجموع 9 : 179 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 175 ، روضة الطالبين 3 : 104 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 84 ، سنن أبي داوُد 3 : 273 / 3455 ، سنن البيهقي 5 : 269 . ( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 22 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) في " ق ، ك " : " سقط " .