حقّ المخيّر ، كما أنّ الزوج إذا خيّر زوجته فسكتت ولم تختر ، لم يسقط
بذلك حقّه ، كذا هنا ( 1 ) .
والفرق : أنّه ملّك الزوجة - ما لا تملك ، فإذا لم تقبل ، سقط ، وهنا
كلّ واحد منهما يملك الخيار ، فلم يكن قوله تمليكاً له ، وإنّما كان إسقاطاً
لحقّه من الخيار ، فسقط .
ويدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) : " أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر " ( 2 ) فإنّه
يقتضي أنّه إذا قال لصاحبه : اختر ، لا يكون الخيار لكلّ واحد منهما ، كما
في قوله : " ما لم يتفرّقا " ( 3 ) .
هذا إذا قصد بقوله : " اختر " تمليك الخيار لصاحبه ، ويسقط ( 4 ) حقّه
منه . ولو لم يقصد ، لم يسقط خياره ، سواء اختار الآخر أو سكت .
والموت كالسكوت ، فلو قال له : اختر ، وقصد التمليك ثمّ مات
القائل ، سقط خياره . ولو مات المأمور ، فكسكوته .
ج - لو اختار أحدهما الإمضاءَ والآخرُ الفسخَ ، قُدّم الفسخ على
الإجازة ؛ إذ لا يمكن الجمع بينهما ، ولا انتفاؤهما ؛ لاشتماله الجمعَ بين
النقيضين ، فتعيّن تقديم أحدهما ، لكنّ الذي اختار الإمضاء قد دخل في
عقد ينفسخ باختيار صاحبه الفسخَ ورضي به ، فلا أثر لرضاه به لازماً بعد
ذلك .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 265 ، المجموع 9 : 179 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
175 ، روضة الطالبين 3 : 104 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 84 ، سنن أبي داوُد 3 : 273 / 3455 ، سنن البيهقي 5 :
269 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 22 ، الهامش ( 2 ) .
( 4 ) في " ق ، ك " : " سقط " .