بخلاف أعيان الربا حيث لم يجز بيع بعض الميكلات ببعض في الجنس
الواحد وزناً ؛ لأنّ المعتبر فيها التساوي بالكيل ، فإذا باعها وزناً ، ربما
تفاضلت كيلاً ، فلم يجز .
والمراد هنا بالكيل معرفة المقدار والخروج ( 1 ) عن الجهالة ، فبأيّ
شيء قدّره جاز ، فحينئذ يجوز أن يسلف فيما أصله الوزن كيلاً وبالعكس
- وبه قال الشافعي ( 2 ) - لما رواه وهب عن الصادق ( عليه السلام ) عن الباقر ( عليه السلام ) عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : " لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال
فيما يوزن " ( 3 ) .
ومَنَع بعض الشافعيّة من السَّلَم كيلاً في الموزونات ( 4 ) .
أمّا لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلاً ، لم يصح ؛ لأنّ
القدر اليسير منه ماليّته كثيرة ، والكيل لا يعدّ ضابطاً فيه .
مسألة 488 : لا يكفي العدد في المعدودات التي تدخل تحت الوزن ،
كالبطّيخ والقثّاء والرمّان والسفرجل والباذنجان والنارنج والبيض ، بل يجب
الوزن ، ولا يعتبر الكيل ؛ لأنّها تتجافى في المكيال ، ولا العدد ؛ لتفاوتها كبراً
وصغراً ، وإنّما اكتفي بالعدد في العيان تعويلاً على المشاهدة وتسامحاً ،
بخلاف السَّلَم الذي لا مشاهدة فيه .
وكذا الجوز واللوز لا يجوز السلف فيهما عدداً ، بل لابدّ من الوزن .
وفي الكيل فيهما للشافعيّة وجهان ، أحدهما : الجواز ؛ لعدم تجافيهما
هامش
( 1 ) في " س ، ي " : " وخروجه " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 405 ، روضة الطالبين 3 : 254 ، منهاج الطالبين : 111 .
( 3 ) الفقيه 3 : 167 / 739 ، التهذيب 7 : 44 - 45 / 192 ، الاستبصار 3 : 79 / 265 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 405 ، روضة الطالبين 3 : 254 .