الوزن ، فتكون عامّة الوجود لا قليلة الوقوع ، ولا في عدد منها ؛ لأنّه يحتاج
إلى ذكر حجمها ووزنها ، وذلك يورث عزّة الوجود .
أمّا اللِّبن فيجوز الجمع فيه بين العدد والوزن ، بل هو الواجب ،
فيقول : كذا كذا لبنة وزن كلّ واحدة كذا ؛ لأنّها تضرب عن اختيار ، فالجمع
فيها بين الوزن والعدد لا يورث عزّة الوجود ، والأمر فيه على التقريب دون
التحديد .
مسألة 490 : لو عيّن مكيالاً غير معتاد كالكوز ، فسد العقد . وإن كان
يعتاد ، فسد الشرط وصحّ العقد ؛ لأنّ ملأه مجهول القدر . ولأنّ فيه غرراً
لا حاجة إلى احتماله ، فإنّه قد يتلف قبل المحلّ .
وفي البيع لو قال ( 1 ) : بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة ، بطل مع
جهالة قدر ملء الكوز .
وللشافعيّة وجهان ، أصحّهما عندهم : الصحّة ( 2 ) .
أمّا لو عيّن في البيع أو السَّلَم مكيالاً معتاداً ، فإنّه يصحّ البيع ويلغو
الشرط ، كسائر الشروط التي لا غرض فيها ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
وفي الثاني : يفسد ؛ لتعرّضه للتلف ( 3 ) .
وهل السَّلَم الحالّ - على تقدير جوازه - كالمؤجّل أو كالبيع ؟
للشافعيّة ( 4 ) وجهان ، أحدهما : أنّه كالمؤجّل ؛ لأنّ الشافعي قال : لو أصدقها
ملء هذه الجرّة خَلاًّ ، لم يصح ؛ لأنّها قد تنكسر فلا يمكنه التسليم ، كذا هنا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " في البيع ولو قال " . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) الوسيط 3 : 434 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 407 ، روضة الطالبين 3 : 256 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 407 ، روضة الطالبين 3 : 256 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : " للشافعي " .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 407 ، روضة الطالبين 3 : 256 .