ولأنّ السَّلَم يشتمل على نوع غرر ، فلا يحتمل من الغرر ما لا يحتمله
الحالّ . ولو باع الحالّ جزافاً ، لم يجز .
ويجب أن يكون المكيال متعارفاً عند الناس ، فلا يجوز تقديره بإناء
معيّن ؛ لأنّه قد يهلك فيتعذّر معرفة المُسْلَم فيه ، وهو غرر لا يحتاج إليه .
ولأنّه أيضاً مجهول ؛ لأنّه لا يعلم بذلك قدر المبيع من المكيال المعروف
ولا هو مشاهد .
وكذا الصنجة إذا عيّنها ، فإن كانت الصنجة المشهورةَ بين العامّة ،
جاز ؛ لأنّها إذا تلفت رجع إلى مثلها . وإن كانت مجهولةً ، لم يجز .
وإن عيّنه بمكيال رجل معروف أو ميزانه ، فإن كان مكياله وصنجته ( 1 )
معروفين ، جاز ، وإلاّ فلا . وإذا كان معروفاً ، لم يختصّ به .
وكذا لو أسلم في ثوب على صفة خرقة أحضرها حال العقد ، لم
يصح ؛ لجواز أن تهلك الخرقة فيكون ذلك غرراً لا حاجة به إليه ؛ لأنّه
لا يمكنه أن يضبطه بالصفات الموجودة فيها .
مسألة 487 : ليس المراد في الخبر ( 2 ) الجمع بين الكيل والوزن ، بل قد
يكون الجمع بينهما مبطلاً ؛ لعزّة الوجود ، كما لو أسلم في ثوب ووصفه
بالذرع وقال : وزنه كذا ، أو أسلم في مائة صاع حنطة على أن يكون وزنها
كذا .
نعم ، لو ذكر في الخشب مع الصفات المشروطة الوزنَ ، جاز ؛ لأنّ
الزائد يمكن تعديله بالنحت .
لكنّ المراد الأمر بالكيل في الموزونات التي يتأتّى فيها الكيل ،
هامش
( 1 ) كذا في " س ، ي " والطبعة الحجريّة . والظاهر : " وميزانه " بدل " وصنجته " .
( 2 ) أي النبوي المتقدّم في صدر المسألة 486 .