العام ، وإذا هلكت ، انفسخ العقد ، كما لو باع قفيزاً من صبرة فتلفت . وإنّما
قلنا : إنّ العقد تعلّق بثمرة تلك السنة ؛ لأنّه يجبر على دفعه منها ، وكما لو
تلف المبيع قبل القبض ( 1 ) .
ويُمنع تعيين المبيع في ثمرة تلك السنة ؛ لأنّهما لو تراضيا على دفع
ثمرة من غيرها ، جاز . ولأنّ المُسْلَم فيه لا يجوز تعيينه ، وإنّما اُجبر على
دفعه ؛ لتمكّنه من دفع ما هو بصفة حقّه .
مسألة 480 : إذا انقطع المبيع عند الأجل ، فقد قلنا : إنّ العقد
لا ينفسخ ، بل يتخيّر المشتري بين الصبر إلى وقت إمكان الوجود
وبين الفسخ ؛ لتضرّره بالصبر . ولأنّه شرط ما لم يسلم له ، فكان له الخيار .
ولأنّ التأخير كالعيب ، ولهذا يختلف الثمن باختلافه ، فكان له الخيار ، كما
لو دفع إليه المعيب .
ولما رواه عبد الله بن بكير عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه سأله عن رجل أسلف
في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه ،
قال : " فليأخذ رأس ماله أو لينظره " ( 2 ) .
إذا ثبت هذا ، فإذا فسخ المشتري البيع ، وجب على المسلم إليه ردّ
رأس المال إن كان باقياً . وإن كان تالفاً ، فمثله إن كان مثليّاً . وإن لم يكن له
مثل ، ردّ قيمته . وكذا على قول الشافعي بالفسخ ( 3 ) .
وإن اختار الصبر إلى مجيء المبيع ، طالب به ، فإن تعذّر بعضه ووجد
بعضه ، تخيّر المسلم بين الفسخ في الجميع ؛ لتبعّض حقّه ، وبين أخذ
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 402 ، روضة الطالبين 3 : 252 .
( 2 ) الفقيه 3 : 165 / 728 ، التهذيب 7 : 31 / 131 ، الاستبصار 3 : 74 / 247 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 361 .