هذه المدّة ، بل تنقطع .
ومن طريق الخاصّة : رواية الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه سأله عن
رجل باع بيعاً ليس عنده إلى أجل وضمن البيع ، قال : " لا بأس " ( 1 ) .
ولأنّه يثبت في الذمّة مثله ويوجد في محلّه غالباً ، فجاز عقد السَّلَم
عليه ، كما لو كان موجوداً .
وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة : لا يجوز السَّلَم في المعدوم ، بل
يجب أن يكون جنسه موجوداً حال العقد إلى حال المحلّ ؛ لأنّ كلّ زمان
من ذلك يجوز أن يكون محلاًّ للمُسْلَم فيه بأن يموت المسلم إليه ، فاعتبر
وجوده فيه ، كالمحلّ ( 2 ) .
وهو غلط ؛ لأنّه لو اعتبر ذلك ، لأدّى إلى أن تكون آجال العقد
مجهولةً ، والمحلّ جَعَله المتعاقدان محلاًّ ، بخلاف المتنازع حيث لم يجعلاه
محلاًّ ، فهو بمنزلة ما بعد المحلّ .
مسألة 479 : إذا أسلم فيما يعمّ وجوده وقت الحلول ثمّ انقطع وجوده
لجائحة عند المحلّ ، لم ينفسخ البيع - وبه قال أبو حنيفة ، وهو أصحّ قولي
الشافعي ( 3 ) - لأنّ العقد صحّ أوّلاً ، وإنّما تعذّر التسليم ، فأشبه ما لو اشترى
عبداً فأبق من يد البائع . ولأنّ المُسْلَم فيه تعلّق بالذمّة ، فأشبه ما إذا أفلس
المشتري بالثمن ، لا ينفسخ العقد ، كذا هنا .
والقول الثاني للشافعي : إنّه ينفسخ ؛ لأنّ المُسْلَم فيه من ثمرة ذلك
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 201 / 8 ، التهذيب 7 : 28 / 118 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 361 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 9 / 1075 ، حلية
العلماء 4 : 361 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 402 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 402 ، روضة الطالبين 3 : 252 ، المغني والشرح الكبير
4 : 361 .