تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
هذه المدّة ، بل تنقطع . ومن طريق الخاصّة : رواية الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه سأله عن رجل باع بيعاً ليس عنده إلى أجل وضمن البيع ، قال : " لا بأس " ( 1 ) . ولأنّه يثبت في الذمّة مثله ويوجد في محلّه غالباً ، فجاز عقد السَّلَم عليه ، كما لو كان موجوداً . وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة : لا يجوز السَّلَم في المعدوم ، بل يجب أن يكون جنسه موجوداً حال العقد إلى حال المحلّ ؛ لأنّ كلّ زمان من ذلك يجوز أن يكون محلاًّ للمُسْلَم فيه بأن يموت المسلم إليه ، فاعتبر وجوده فيه ، كالمحلّ ( 2 ) . وهو غلط ؛ لأنّه لو اعتبر ذلك ، لأدّى إلى أن تكون آجال العقد مجهولةً ، والمحلّ جَعَله المتعاقدان محلاًّ ، بخلاف المتنازع حيث لم يجعلاه محلاًّ ، فهو بمنزلة ما بعد المحلّ . مسألة 479 : إذا أسلم فيما يعمّ وجوده وقت الحلول ثمّ انقطع وجوده لجائحة عند المحلّ ، لم ينفسخ البيع - وبه قال أبو حنيفة ، وهو أصحّ قولي الشافعي ( 3 ) - لأنّ العقد صحّ أوّلاً ، وإنّما تعذّر التسليم ، فأشبه ما لو اشترى عبداً فأبق من يد البائع . ولأنّ المُسْلَم فيه تعلّق بالذمّة ، فأشبه ما إذا أفلس المشتري بالثمن ، لا ينفسخ العقد ، كذا هنا . والقول الثاني للشافعي : إنّه ينفسخ ؛ لأنّ المُسْلَم فيه من ثمرة ذلك
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 201 / 8 ، التهذيب 7 : 28 / 118 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 361 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 9 / 1075 ، حلية العلماء 4 : 361 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 402 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 402 ، روضة الطالبين 3 : 252 ، المغني والشرح الكبير 4 : 361 .