ولا يجوز اشتراط الأجود إجماعاً ؛ لعدم انحصاره ؛ فإنّه ما من متاع
إلاّ ويمكن وجود ما هو أجود منه .
وفيه إشكال ؛ لإمكان ضبطه في بعض الأمتعة ، كالطعام ، فإنّه قد
تتناهى جودته .
وأمّا إن شرط الأردأ ، فقال بعض ( 1 ) فقهائنا وبعض ( 2 ) الشافعيّة : إنّه
يجوز ؛ لأنّه بأيّ طعام أتاه لزمه أخذه ؛ لأنّه إن كان أردأ ( 3 ) ، وجب قبوله .
وإن كان غيره أردأ منه ، وجب قبوله أيضاً ؛ لأنّه إذا دفع فوق حقّه في
الوصف ، وجب عليه قبوله ، فلا يؤدّي إلى التنازع والاختلاف .
والحقّ : المنع أيضاً هنا ؛ لأنّ الأردأ غير مضبوط حالة العقد ، والمبيع
يجب أن يكون مضبوطاً حالة العقد ، فينتفي شرط صحّة البيع ، فتنتفي
الصحّة .
البحث الثالث : في شرط كون المُسْلَم فيه دَيْناً .
يشترط في المُسْلَم فيه عندنا كونه دَيْناً ؛ لأنّ لفظ السَّلَم والسلف
موضوع للدَّيْن ، فلو قال : بعتك هذه السلعة سَلَماً ، وهي مشاهدة ،
لم يصح ؛ لاختلال اللفظ .
أمّا لو قال : أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد ، فليس بسَلَم
أيضاً ، فإن قصد بلفظ السَّلَم مطلق البيع ، احتُمل الانعقادُ ؛ لجواز إرادة
هامش
( 1 ) لم نتحقّقه .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 306 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 578 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 424 ، روضة الطالبين 3 : 269 .
( 3 ) في " س " : " لأنّه إن كان الواجبَ " بدل " لأنّه إن كان أردأ " .