الحيوان .
مسألة 443 : لا يجوز السَّلَم في رؤوس الحيوانات المأكولة ، سواء
كانت مطبوخةً أو مشويّةً أو نيّةً ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد
القولين في النيّة ، أمّا المطبوخة والمشويّة فلا يجوز قولاً واحداً ؛ لاختلاف
تأثير النار في ذلك ، فلم يجز ، كما لا يجوز السَّلَم في اللحم المشويّ
والمطبوخ . أمّا النيّة فوجه المنع : أنّ أكثر الرأس العظام والمشافر ، فاللحم
فيه قليل يختلف ، فإذا كان أكثره غير مقصود ، لم يجز ، بخلاف اللحم
- عنده - يكون فيه العظم ؛ لقلّة العظم فيه ، فالأكثر مقصود - وعندنا أنّ اللحم
كالرأس في المنع - وبخلاف الحيوان ، فإنّ المقصود جملة الحيوان من غير
التفات إلى آحاد الأعضاء .
والقول الثاني له : الجواز في النيّة - وبه قال مالك - لأنّ ذلك لحم فيه
عظم يجوز شراؤه ، فجاز السَّلَم فيه ، كاللحم ( 1 ) .
والملازمة ممنوعة ، فليس كلّ ما جاز بيعه جاز السلف فيه .
وعلى تقدير الجواز إنّما يجوز عنده بشروط :
أ - أن تكون منقّاةً من الصوف والشعر ، فأمّا السَّلَم فيها من غير تنقية
فلا يجوز ؛ لستر المقصود بما ليس بمقصود .
ب - أن توزن ، فإنّها تختلف بالصغر والكبر اختلافاً بيّناً ، فلا يجزئ
العدد فيها .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 209 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 11 / 1078 ، فتاوى
قاضيخان 2 : 118 ، المغني والشرح الكبير 4 : 341 - 342 ، بداية المجتهد 2 :
202 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 582 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 418 ، روضة
الطالبين 3 : 263 و 264 .