مسألة 445 : لا يجوز بيع الترياق ولا السَّلَم فيه ؛ لأنّه يخالطه لحوم
الأفاعي ، وهي حرام ، ويمازجه الخمر ، وهو نجس . وكذا جميع السموم
من الحيتان وغيرها لا يجوز بيعه ولا السلف فيه ؛ لعدم الانتفاع به .
ولو كان ممّا يصلح قليله للدواء ويكون كثيره سمّاً كالسقمونيا ، فإنّه
يجوز السَّلَم فيه ، ويصفه بما يحتاج إليه إذا أمكن ضبط أوصافه .
ولا فرق عندنا في جواز البيع بين قليله وكثيره ، وهو قول أكثر
الشافعيّة ( 1 ) .
وقال بعضهم : لا يجوز بيع كثيره ؛ لأنّه سمّ ( 2 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّه لم يبع كذلك ، وإذا جاز قليله ، جاز بيع جنسه ؛ لأنّ
فيه منفعةً بالجملة .
مسألة 446 : يجوز السَّلَم في الحيتان مع إمكان ضبطها - وبه قال
الشافعي ( 3 ) - لأنّها نوع من الحيوان ، وقد بيّنّا جواز السلف في أنواعه .
ولا يجوز السلف في شيء من لحوم الطير ؛ لأنّا بيّنّا بطلان السَّلَم في
اللحوم مطلقاً .
وقال الشافعي : يجوز ، بناءً على مذهبه من جواز السَّلَم في مطلق
اللحم ، ويصفه بذكر النوع والصغر والكبر والسمن والهزال والجيّد والردي .
وإن كان كبيراً ، ذكر موضع اللحم منه ، ولا يأخذ في الوزن الرأس والساق
والرِّجْل ؛ لأنّه لا لحم عليها ( 4 ) .
هامش
( 1 و 2 ) اُنظر : التهذيب - للبغوي - 3 : 581 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 29 ، وروضة
الطالبين 3 : 20 ، والمجموع 9 : 256 .
( 3 ) الاُم 3 : 111 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 416 و 417 ، روضة الطالبين 3 : 262 و 263 .