والجبن يجوز السَّلَم فيه أيضاً مع إمكان ضبطه ، وبه قال الشافعيّة ( 1 ) .
واعترض بعضهم باشتماله على الإنفحة ، وعندهم المختلط لا يجوز
السَّلَم فيه .
وأجابه ( 2 ) بأنّه ليس مقصوداً ، والممنوع منه إنّما هو السَّلَم في
الأخلاط المقصودة ؛ لجهالة كلّ واحد منها ( 3 ) .
وأمّا اللبن الحليب : فيجوز السلف فيه إجماعاً مع وصفه المنضبط .
وأمّا المخيض فعندنا كذلك .
ومَنَع الشافعي منه ؛ لاشتماله على الماء ، فإنّه لا يخرج الزبد منه إلاّ
به ، بخلاف خلّ التمر ؛ لأنّ الماء عماده وبه يكون ، وهذا الماء فيه ليس من
مصلحته ، فصار المقصود منه مجهولاً ( 4 ) .
ونمنع صيرورة المصلحة علّةً في المعرفة وعدمها علّةً في الجهالة .
وأمّا الأقط : فإنّه يجوز السَّلَم فيه ؛ لإمكان ضبطه .
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّه كالجبن يجوز السَّلَم فيه .
والثاني : أنّه كالمخيض لا يجوز ؛ لما فيه من الدقيق ( 5 ) .
وأمّا الأدهان الطيّبة - كدهن البنفسج واللينوفر والبان والورد - فإنّه
يجوز السَّلَم فيها مع إمكان ضبطها .
وقالت الشافعيّة : إن خالطها شي من جرم الطيب ، لم يجز السَّلَم
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 409 ، روضة الطالبين 3 : 258 .
( 2 ) في هامش الطبعة الحجريّة : " وجوابه . خ ل " .
( 3 ) لم نعثر على الاعتراض والجواب فيما بين أيدينا من المصادر .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 409 و 410 ، روضة الطالبين 3 : 258 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 410 ، روضة الطالبين 3 : 258 .