ثخين قويّ والصدر ثخين رخو ، والبطن رقيق ضعيف ، والظهر أقوى ، فإذا
كان مختلفاً ، احتاج كلّ موضع منه إلى وصف ولا يمكن ضبطه ، ولا يمكن
ذرعه ؛ لاختلاف أطرافه ، فمنها داخل وخارج وزائد وناقص ، ولا يمكن
ضبط ذلك بالوزن ؛ لأنّ جلدين يتّفقان في الوزن ويختلفان في القيمة ؛
لخفّة أحدهما وسعته ، وثقل الآخر وضيقه .
وكذا الرقّ لا يجوز السَّلَم فيه ؛ لأنّه جلد تختلف أوصافه على
ما تقدّم .
وكذا لا يجوز السلف فيما يتّخذ من الجلود ، كالنعال المحدثة ؛
لاختلاف الجلد . وكذا الخفاف ؛ لما فيها من اختلاف الجلود والحشو الذي
لا يوقف عليه ، واشتمالها على ظهارة وبطانة وحشو تضيق العبارة عن
ضبطها وذكر أطرافها وانعطافاتها .
وحكي عن ابن سريج جواز السَّلَم فيها ( 1 ) ، وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
تذنيب : ولا يجوز السَّلَم في العقار ؛ لاختلاف البقاع ، وعدم إمكان
ضبطها ، فلا يصحّ الإطلاق فيها ، بل يفتقر إلى التعيين في موضع بعينه ،
فيكون بيع عين موصوفة ، ولا يكون سَلَماً .
مسألة 437 : المختلطات على أقسام أربعة :
أ - المقصودة الأركان التي يمكن ضبط أقدارها وصفاتها ، كالثياب
العتابيّة والخزوز المركّبة من الإبريسم والوبر .
وهذا القسم يصحّ السَّلَم فيه عندنا - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ؛
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 408 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 309 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 408 .