فيها . وإن مزج السمسم بها ثمّ اعتصرها ، جاز ( 1 ) .
د - المختلطات في أصل الخلقة ، كالشهد . ويجوز السلف فيه - وهو
أصحّ وجهي الشافعيّة ( 2 ) - لأنّ اختلاطه في أصل خلقته ، فأشبه النوى في
التمر ، وكما يجوز السَّلَم في الشهد يجوز في كلّ واحد من ركنيه .
والثاني للشافعيّة : المنع ؛ لأنّ أحد جزءيه الشمع ، وقد يقلّ تارة
ويكثر اُخرى ، فلا يمكن ضبطه ( 3 ) .
وهذه الكثرة والقلّة لم يعتبرها الشارع ، كما في صغر النواة وكبرها .
وأمّا اللبن : فإنّه شيء واحد يجوز السَّلَم فيه إجماعاً وإن كان قد
يحصل منه شيئان مختلفان ، كالزبد والمخيض .
مسألة 438 : اللحم لا يجوز السلف فيه عند علمائنا - وبه قال
أبو حنيفة ( 4 ) - لأنّه لا يضبط بالوصف ، ففيه السمين والهزيل ، والمشتمل
على العظم والخالي عنه ، واللين والقويّ .
ولأنّ جابراً سأل الباقرَ ( عليه السلام ) عن السلف في اللحم ، قال : " لا تقربه
فإنّه يعطيك مرّة السمين ، ومرّة التاوي ( 5 ) ، ومرّة المهزول ، اشتره معاينة يداً
بيد " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 410 ، روضة الطالبين 3 : 258 .
( 2 و 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 578 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 410 ، روضة الطالبين
3 : 258 .
( 4 ) تحفة الفقهاء 2 : 15 ، بدائع الصنائع 5 : 210 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 72 ،
مختصر اختلاف العلماء 3 : 11 / 1077 ، فتاوى قاضيخان 2 : 118 ، بداية المجتهد
2 : 202 ، المغني والشرح الكبير 4 : 342 .
( 5 ) في " ي " والطبعة الحجريّة : " المساوي " بدل " التاوي " . والتاوي : الهالك . لسان
العرب 14 : 106 " توا " .
( 6 ) الفقيه 3 : 167 / 738 ، التهذيب 7 : 45 / 193 .