لا يمكن قوامه بدونه لا يُخرجه عن الجواز .
وللشافعيّة وجهان ، هذا أظهرهما . والثاني : المنع ؛ لاشتماله على
الماء ، فأشبه المخيض ( 1 ) . والأصل ممنوع .
وأمّا الخبز : فعندنا لا يجوز السَّلَم فيه ؛ لاختلاف أجزائه في النضج
وعدمه والخفّة والغلظ ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ، لا لما قلناه ، بل
لأمرين : اختلاطه بالملح ، ويختلف الغرض بحسب كثرة الملح وقلّته .
والثاني ( 2 ) : تأثير النار فيه ( 3 ) .
ولا عبرة عندنا بالوجهين .
والثاني لهم : الجواز - وبه قال أحمد - لأنّ الملح فيه مستهلك ، فصار
الخبز في حكم الشيء الواحد ( 4 ) .
ونحن لم نعلّل بالمزج ، بل بالاختلاف الذي لا يمكن ضبطه .
والوجهان عند الشافعيّة جاريان في السمك الذي عليه شيء من
الملح ( 5 ) .
ولا بأس به عندنا مع إمكان ضبطه .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 579 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 409 - 410 ، روضة
الطالبين 3 : 257 - 258 .
( 2 ) أي : الأمر الثاني .
( 3 ) المهذّب - الشيرازي - 1 : 304 ، التنبيه في الفقه الشافعي : 66 - 67 ، العزيز
شرح الوجيز 4 : 409 ، روضة الطالبين 3 : 257 - 258 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 409 ، روضة الطالبين 3 : 258 ، المغني 4 : 340 ،
الشرح الكبير 4 : 344 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 409 ، روضة الطالبين 3 : 258 .