لا ينضبط بالوصف ، أو كان وأهمل ؛ لأنّ البيع لا يحتمل جهالة المعقود
عليه وهو عينٌ فلأنّ لا يحتملها السَّلَم وهو دَيْنٌ أولى .
مسألة 435 : يجب أن يذكر كلّ وصف تختلف القيمة به اختلافاً
ظاهراً لا يتغابن الناس بمثله في السَّلَم ؛ إذ بدونه يثبت الغرر المنهيّ عنه .
ويجب أن يأتي في ذكر الوصفين باللفظ الظاهر استعماله بين الناس
غير خفيّ الدلالة على المعنى عند أهل اللغة بحيث يرجعان إليه عند الاختلاف .
ولا يجب الاستقصاء في الأوصاف إلى أن يبلغ الغاية بحيث يعزّ
وجودها ويندر حصولها ، فلو أفضى الإطناب إلى عزّة الوجود ، كاللآلي
الكبار التي يفتقر إلى التعرّض فيها للحجم والشكل والوزن والصفاء ،
واليواقيت الكبار والزبرجد والمرجان التي تفتقر إلى الحجم والوزن والشكل
والصفاء ؛ لعظم تفاوت القيمة باختلاف هذه الأوصاف ، واجتماعها نادر
جدّاً ، فيكون بمنزلة السلف فيما يتعذّر حصوله في الأجل .
أمّا اللآلي الصغار التي يعمّ وجودها ويمكن ضبطها بالوزن أو الكيل
وضبط أوصافها التي تختلف القيمة باختلافها فإنّه يصحّ السَّلَم فيها على
الأقوى ؛ للأصل الجامع لشرائط الصحّة من إمكان الضبط بالأوصاف
المطلوبة ، الخالي عن المبطل .
مسألة 436 : كلّ ما لا يمكن ضبط أوصافه المرغوب فيها المختلفة
الأثمان باختلافها لا يصحّ السَّلَم فيه ، وذلك كالخبز واللحم واللآلي والدرر
والجواهر التي لا يمكن ضبطها ، وتختلف صغراً وكبراً ( 1 ) وصفاءً وكدورةً
وجودةً ورداءةً وحسن تدوير وضدّه ، ولا في الجلود ؛ لاختلافها ، فالوركان
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " كبيراً وصغيراً " .