ثمّ إن وقع العقد في أوّل الشهر ؛ اعتبر الجميع بالأهلّة تامّةً كانت أو
ناقصةً ، فإن جرى في أثناء الشهر ، عُدّ ما بقي منه بالأيّام ، وعُدّت الأشهر
بعد ذلك بالأهلّة ، ثمّ يتمّم المذكور بالعدد ثلاثين ؛ لأنّ الشهر الشرعي هو
ما بين الهلالين إلاّ أنّ في الشهر المنكسر لا بُدَّ من الرجوع إلى العدد ؛ لئلاّ
يؤخّر أمد الأجل عن العقد ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ( 1 ) .
والثاني : أنّه إذا انكسر الشهر ، انكسر الجميع ، فيعتبر الكلّ بالعدد ( 2 ) .
وهو قول أبي حنيفة ( 3 ) .
وضرب الجويني مثلاً للتأجيل بثلاثة أشهر مع فرض الانكسار ، فقال :
عقدا وقد بقي من صفر لحظة ونقص الربيعان وجمادى ، فيحسب الربيعان
بالأهلّة ، ويضمّ جمادى إلى اللحظة الباقية من صفر ، ويكملان بيوم من
جمادى الآخرة سوى لحظة ( 4 ) .
وقطع بعض الشافعيّة بالحلول عند انسلاخ جمادى في الصورة
المذكورة ، وأنّ العدد إنّما يراعى لو جرى العقد في غير اليوم
الأخير ( 5 ) .
مسألة 431 : لا ضابط للأجل قلّةً وكثرةً ، بل مهما اتّفقا عليه من الأجل
القليل أو الكثير إذا كان معيّناً ، صحّ العقد عليه .
وقال الأوزاعي : أقلّ الأجل ثلاثة أيّام ( 6 ) . وليس بمعتمد .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 399 ، روضة الطالبين 3 : 250 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 399 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 399 ، روضة الطالبين 3 : 250 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 399 - 400 ، روضة الطالبين 3 : 250 .
( 6 ) حلية العلماء 4 : 360 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 7 / 1070 ، المغني 4 :
357 ، الشرح الكبير 4 : 355 .