وفرّق الأوّلون بأنّ الطلاق يجوز تعليقه بالمجاهيل ( 1 ) .
ولو قيل بجوازه على تقدير أنّ الأجل متى شاء البائع أو المشتري في
أيّ وقت كان من يوم الجمعة أو من الشهر أو من السنة المذكورة ، كان
وجهاً ، ويتخيّر مَنْ جُعل المشيئة إليه في مبدأ الوقت إلى آخره أيّ وقت
طالب أو دفع اُجبر الآخر على القبول ، بخلاف المشيئة المطلقة .
يأ - لو أجّله إلى أوّل الشهر أو آخره ، صحّ ، وحُمل على أوّل جزء
من أوّل يوم من الشهر ، أو على آخر جزء من الشهر ، كما لو أجّل إلى يوم
الجمعة ، حُمل على أوّله وإن كان اسم اليوم عبارةً عن جميع الأجزاء . ولأنّه
لو قال : إلى شهر كذا ، حمل على أوّل جزء منه ، فقوله : " إلى أوّل شهر كذا "
أقرب إلى هذا المعنى ممّا إذا أطلق ذكر الشهر ، وهو قول بعض الشافعيّة ( 2 ) .
والمشهور عندهم : البطلان ؛ لأنّ اسم الأوّل والآخر يقع على جميع
النصف ، فلا بُدَّ من البيان ، وإلاّ فهو مجهول ( 3 ) .
وهو ممنوع ؛ لأنّ الأوّل أغلب في العرف .
يب - لو أجّله إلى سنة أو سنتين ، صحّ ، وحمل مطلقه على الهلاليّة ؛
لأنّها أغلب استعمالاً وأظهر عند العرف ؛ فإن قيّد بالفارسيّة أو الروميّة أو
الشمسيّة ، تقيّد بالمذكور . ولو قال بالعدد ، فهو ثلاثمائة وستّون يوماً . وكذا
لو قال : إلى خمسة أو ستّة أشهر ، حُملت الأشهر على الهلاليّة ؛ لأنّه
المتعارف .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 307 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 571 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 400 .
( 2 و 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 571 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 400 ، روضة الطالبين
3 : 251 .