بعشرين درهماً مثلاً ، وأمره بالبيع بذلك ، فما زاد فهو للدلاّل ، ولم يواجبه
البيع ، جاز ذلك ، لكن لا يخبر الدلاّل بالشراء بالعشرين ؛ لأنّه كذب ؛ إذ
التقدير أنّه لا بيع هنا فلا يبيعه مرابحةً ، وإن أخبر بالحال ، جاز ؛ لأنّ
الصادق ( عليه السلام ) سُئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوّموا عليه
قيمة ويقولون : بِعْ فما ازددت فلك ، فقال : " لا بأس بذلك ، ولكن لا يبيعهم
مرابحة " ( 1 ) .
وإذا قال التاجر للدلاّل : بِعْ ثوبي هذا بعشرة دراهم ، فما فضل فهو
لك ، جاز على سبيل الجعالة ، ولا يكون ذلك بيعاً لازماً ، وللتاجر أن يفسخ
القول قبل العقد ؛ لأنّ الصادق ( عليه السلام ) قال في رجل قال لرجل : بِعْ ثوبي هذا
بعشرة دراهم ، فما فضل فهو لك ، قال : " ليس به بأس " ( 2 ) .
واعلم أنّه لا فرق بين أن يكون الدلاّل ابتدأه للتاجر أو بالعكس .
مسألة 404 : قد بيّنّا أنّه إذا اشترى جملة أثواب لم يجز له بيع أفرادها
مرابحةً بمجرّد التقويم مع نفسه ، إلاّ أن يخبر بالحال ؛ لما رواه محمّد بن
مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : في الرجل يشتري المتاع جميعاً بثمن ثمّ يقوّم
كلّ ثوب بما يسوى حتى يقع على رأس ماله يبيعه مرابحةً ثوباً ثوباً ؟ قال :
" لا ، حتى يبيّن له إنّما قوّمه " ( 3 ) .
ولو باعه ثياباً معيّنة من الجملة التي اشتراها على أن يعطيه خيارها
بربح خمسة - مثلاً - في كلّ ثوب من خيارها ، لم يصح ؛ للجهالة .
ولما رواه عيسى بن أبي منصور قال : سألت الصادقَ ( عليه السلام ) : عن القوم
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 195 / 3 ، الفقيه 3 : 135 / 588 ، التهذيب 7 : 54 / 233 .
( 2 ) الكافي 5 : 195 / 2 ، التهذيب 7 : 53 - 54 / 231 .
( 3 ) الفقيه 3 : 136 / 590 ، التهذيب 7 : 55 / 239 .