متاع إلى غيره ، فتُسمع دعواه للتحليف ؛ لأنّ بيان هذه الأعذار يُجوّز ظنّ
صدقه ، وهو قول بعض الشافعيّة ( 1 ) .
وبعضهم طرد الخلاف في التحليف ، وسماع البيّنة يترتّب على
التحليف ، إن قلنا : لا تحليف ، فالبيّنة أولى أن لا تُسمع . وإن قلنا : له
التحليف ، ففي البيّنة وجهان ، الأظهر عندهم : سماعها ( 2 ) .
وعندنا أنّه يحلف المشتري ، كما إذا أقرّ بإقباض الرهن ثمّ رجع عن
ذلك .
وقال أحمد بن حنبل : القول قول البائع مع يمينه ؛ لأنّه لمّا دخل معه
المشتري في بيع المرابحة فقد جعله أميناً ، فالقول قوله مع يمينه ، كالوكيل
والشريك والمُضارب ( 3 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّه قبل قوله فيما أخبر به من الثمن ، وذلك لا يصير به
أميناً له ، كما لو أخبره بقدر المبيع ، فإن قال : بعتك هذه الصبرة وهي عشرة
أقفزة ، فقبل قوله ثمّ بانت تسعة وأنكر البائع ذلك ، لم يقبل قوله . ويفارق
الوكيل والشريك ؛ لأنّه استنابه في التصرّف عنه فقبل قوله عليه ، بخلاف
المتنازع .
مسألة 401 : إذا قال : رأس مالي مائة درهم بعتك بها وربح كلّ عشرة
واحداً ، اقتضى أن يكون الربح من جنس الثمن الأوّل . وكذا لو قال : بعتك
بمائة وربح عشرة .
ويجوز أن يجعل الربح من غير جنس الأصل .
ولو قال : اشتريت بكذا وبعتك به وربح درهم على كلّ عشرة ،
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 327 ، روضة الطالبين 3 : 193 .
( 3 ) المغني 4 : 286 ، الشرح الكبير 4 : 113 ، حلية العلماء 4 : 304 .