التفاوت وحصّته من الثمن ، كما يرجع بأرش العيب ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : سقط حقّه ، فلا يفسخ ولا يرجع
بشيء ؛ لأنّ الخيار ثبت له من طريق الحكم لا لنقص ، فيسقط بتلف
السلعة ، كخيار الرؤية ( 2 ) .
وحكي عن محمّد أنّه قال : يردّ القيمة ، ويرجع في الثمن ( 3 ) . كما
قوّيناه نحن أوّلاً .
وقول أبي حنيفة باطل ؛ لأنّ الخيار ثبت له لتدليس البائع ونقص
الثمن عمّا حكاه ، فهو بمنزلة العيب يستره عنه ، ولا يشبه خيار الرؤية ؛ لأنّه
يثبت للاختبار ، لا لأجل نقص أو خيانة تثبت . وأمّا الفسخ بعد التلف
فإضرار بالبائع ، كما لا يثبت إذا تلف المبيع المعيب في يد المشتري .
مسألة 399 : يجب عليه الإخبار بكلّ ما يتفاوت الثمن بسببه على
وجهه كالأجل وشبهه من عيب طرأ في يده فنقص أو جناية على ما تقدّم .
فلو كذب ، تخيّر المشتري ، وهو أحد قولي الشافعي . وفي الثاني : تحطّ
الجناية وقدرها من الربح ( 4 ) .
هذا في القدر ، أمّا لو كذب في سلامة المبيع وكان معيباً ، أو في
حلول الثمن وكان مؤجّلاً ، هل يكون حكمه حكم القدر ؟ قال بعض
الشافعيّة بذلك ، فعلى قول الحطّ فالسبيل النظر إلى القيمة ويقسّط الثمن
عليها ( 5 ) . ونحن لا نقول بذلك .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 325 ، روضة الطالبين 3 : 192 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 226 ، حلية العلماء 4 : 301 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 325 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 301 .
( 4 و 5 ) الوجيز 1 : 147 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 326 ، روضة الطالبين 3 : 192 .