وقال الشافعي : إن باع بلفظ الشراء ، ذكر الثمن وأخبر بالجناية . وإن
باع بلفظ " قام عليّ " فوجهان :
أحدهما : أنّه نازل منزلة الكسب والزيادات ؛ لأنّه من منافع العبد .
ولأنّه لو جنى العبد ففداه ، لم يضمّه إلى الثمن ، والمبيع قائم عليه بتمام
الثمن .
وأصحّهما عنده : أنّه يحطّ الأرش من الثمن ، كأرش العيب ( 1 ) .
وفيه ( 2 ) بعض القوّة ؛ لأنّ المشتري إنّما أخلد إلى البائع وثوقاً بنظره ،
وهو إنّما بذل الثمن الكثير في مقابلة السليم ، فيكون المشتري كذلك .
إذا تقرّر هذا ، فالمراد من الأرش هنا على قولهم بوضعه قدر
النقصان ، لا المأخوذ بتمامه ، فإذا ( 3 ) قطعت يد العبد وقيمته مائة فنقص
ثلاثين ( 4 ) ، يأخذ خمسين ، ويحطّ من الثمن ثلاثين لا خمسين ، وهو أحد
قولي الشافعيّة ( 5 ) .
وحكى الجويني وجهاً آخر : أنّه يحطّ جميع المأخوذ من الثمن ( 6 ) .
وإن نقص من القيمة أكثر من الأرش المقدّر ، حطّ ما أخذ من الثمن ،
وأخبر عن قيامه عليه بالباقي وأنّه ( 7 ) نقص من قيمته كذا .
تذنيب : لو جنى العبد في يد المشتري ففداه ، لم يضمّ الفداء إلى
رأس ماله ، ويُخبر به ؛ لأنّ الفداء لزمه لتخليص ماله وتبقيته عنده ، فجرى
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 323 ، روضة الطالبين 3 : 190 .
( 2 ) أي : في الوجه الثاني .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " فلو " بدل " فإذا " .
( 4 ) الظاهر : ثلاثون .
( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 323 ، روضة الطالبين 3 : 190 .
( 7 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " وأن " . والأنسب ما أثبتناه .