مسألة 379 : تزول الكراهة بنسبة الربح إلى السلعة بأن يقول : هذه
السلعة عليَّ بعشرة وبعتكها بأحد عشر أو اثني عشر ، فإنّه جائز إجماعاً ؛ لما
تقدّم من الأخبار ، وزوال مقتضي الكراهة من تطرّق الجهل ومن مشابهة
الربا .
إذا ثبت هذا ، فلا بُدّ وأن يخبر برأس المال ، أو يكون معلوماً عند
المشتري ، فلو قال : بعتك بما اشتريته وربح عشرة ، وكان المشتري جاهلاً
بالثمن ، بطل البيع إجماعاً منّا ؛ لما فيه من الجهالة بالعوض ، فكان باطلاً ،
كبيع غير المرابحة . وكذا لو كان البائع جاهلاً برأس المال والمشتري عالم
به ، أو كانا جاهلين ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 1 ) .
فعلى ما قلناه من البطلان لو اُزيلت الجهالة في مجلس العقد ،
لم ينقلب العقد صحيحاً ؛ لفوات شرط الصحّة في صلبه ، وهو أصحّ وجهي
الشافعيّة . والثاني : أنّه ينقلب صحيحاً ، وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
والثاني - وهو أن يكون أحدهما جاهلاً بالقيمة - للشافعي : أنّه يصحّ
البيع ؛ لأنّ الثمن فيه مبني على الثمن في العقد الأوّل ، والرجوع إليه سهل ،
فصار كالشفيع يطلب الشفعة قبل الإحاطة بمبلغ الثمن يجوز ؛ لسهولة
معرفته ( 3 ) .
ويمنع حكم الأصل ، وينتقض بما لو قال : بعتك بشيء ، ثمّ بيّنه بعد
العقد في المجلس .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 321 ، روضة الطالبين 3 : 187 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 321 ، روضة الطالبين 3 : 187 - 188 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 321 ، روضة الطالبين 3 : 188 .