وعلى تقدير الصحّة عندهم ففي اشتراط إزالة الجهالة في المجلس
وجهان ( 1 ) .
ولو كان الثمن دراهم معيّنة غير معلومة الوزن ، فالأقرب : المنع من
بيعه مرابحةً ؛ لجهالة الثمن ، كغير المرابحة ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
وفي الثاني : يجوز ( 2 ) وليس بشيء .
ولو جمع بين المكروه وغيره ، لم تزل الكراهة ، وكان العقد صحيحاً ،
مثل أن يقول : اشتريته بمائة وقد بعتكه بمائتين وربح كلّ عشرة درهم ،
فيكون الثمن مائتين وعشرين .
مسألة 380 : ولبيع المرابحة عبارات أكثرها دوراناً على الألسنة ثلاثة :
أ - بعتك بما اشتريت ، أو : بما بذلت من الثمن وربح كذا .
ب - بعتك بما قام عليَّ وربح كذا ، أو : بما هو عليَّ وربح كذا .
ج - بعتك برأس المال وربح كذا .
فإذا قال بالصيغة الاُولى ، لم يدخل فيه إلاّ الثمن خاصّةً . وإذا قال
بالثانية ، دخل فيه الثمن وما غرمه من اُجرة الدلاّل والكيّال والحمّال
والحارس والقصّار والرفاء والصبّاغ والخيّاط وقيمة الصبغ واُجرة الختان
وتطيين الدار وسائر المؤن التي تلزم للاسترباح ، واُجرة البيت الذي يحفظ
فيه المتاع ؛ لأنّ التربّص ركن في التجارة وانتظار الأرزاق .
وأمّا المؤن التي يقصد بها استبقاء الملك دون الاسترباح - كنفقة العبد
وكسوته وعلف الدابّة - فلا تدخل فيه ، ويقع ذلك مقابلة المنافع والفوائد
المستوفاة من المبيع ، وهو أشهر وجهي الشافعيّة ( 3 ) . ولهم آخر : أنّها
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 321 ، روضة الطالبين 3 : 188 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 482 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 320 ، روضة الطالبين 3 : 187 .