المطلب الثاني : في التدليس .
التدليس بكلّ ما يختلف الثمن بسببه يثبت به الخيار بين الفسخ والإمضاء
مع عدم التصرّف ، ومعه لا شيء ؛ إذ ليس بعيب ، ولا يثبت ( 1 ) به الأرش ،
وذلك مثل تحمير الوجه ووصل الشعر وأشباه ذلك من طلاء الوجه بالأبيض
بحيث يستر السمرة ، والتصرية في الأنعام .
ولو مات العبد المدلَّس أو الأمة المدلَّسة أو الشاة المصرّاة ،
فلا شيء ؛ إذ لا عيب . وكذا لو تعيّب عنده قبل علمه بالتدليس أو بعده قبل
الردّ .
ولو بيّض وجهها بالطلاء ثمّ اسمرّ أو احمرّ خدّيها ( 2 ) ثمّ اصفرّ ، قال
الشيخ : لا يكون له الخيار ؛ لعدم الدليل عليه ( 3 ) .
وقال الشافعي : يثبت الخيار ( 4 ) . وهو أقرب .
وكلّ ما يشترطه المشتري من الصفات المقصودة ممّا لا يعدّ فَقْده
عيباً يثبت الخيار عند عدمه ، كاشتراط الإسلام أو البكارة أو الجعودة في
الشعر والزجج ( 5 ) في الحواجب أو معرفة الصنعة أو كونها ذات لبن أو كون
الفهد صيوداً .
ولو شرط ما ليس بمقصود وظهر ( 6 ) الخلاف ، فلا خيار ، كما لو
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " : " فلا يثبت " .
( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " خدّيه " . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) الخلاف 3 : 111 ، المسألة 183 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 290 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 468 .
( 5 ) الزجج : دقّة الحاجبين وطولهما . الصحاح 1 : 319 ، لسان العرب 2 : 287 " زجج " .
( 6 ) في " ق ، ك " : " فظهر " .