مسألة 370 : لو باع الجاني خطأً ، ضمن أقلّ الأمرين على رأي ،
والأرش على رأي ، وصحّ البيع إن كان موسراً ، وإلاّ تخيّر المجنيّ عليه .
وإن كان عمداً ، وقف على إجازة المجنيّ عليه ، ويضمن الأقلّ من
الأرش والقيمة ، لا الثمن معها ، وللمشتري الفسخ مع الجهل ، فيرجع
بالثمن أو الأرش ، فإن استوعبت الجناية القيمة ، فالأرش ثمنه أيضاً ، وإلاّ
فقدر الأرش ، ولا يرجع لو كان عالماً . وله أن يفديه كالمالك ، ولا يرجع
به . ولو اقتصّ منه ، فلا ردّ ؛ للفرق بين كونه مستحقّاً للقطع وبين كونه
مقطوعاً . فلو ردّه ، ردّه معيباً ، وله الأرش ، وهو نسبة تفاوت ما بين كونه
جانياً وغير جان من الثمن .
وللشافعي قولان في صحّة بيع الجاني : أحدهما : يصحّ ، وبه قال
أبو حنيفة وأحمد . والثاني : لا يصحّ ، وقد تقدّما ( 1 ) .
واختلفت الشافعيّة في موضع القولين على ثلاث طرق .
إحداها : أنّ القولين في العمد والخطأ .
والثانية : أنّه في الخطأ ، فأمّا جناية العمد فلا تمنع قولاً واحداً ؛ لأنّها
ليست بمال وإنّما تعلّق القتل برقبته ، فهو كالمرتدّ .
والثالثة : أنّ القولين في العمد ، فأمّا جناية الخطأ فإنّها تمنع البيع قولاً
واحداً ؛ لأنّها آكد من الرهن ، والرهن لا يباع قولاً واحداً كذلك الجناية ( 2 ) .
مسألة 371 : كون الضيعة أو الدار منزل الجيوش عيب يثبت به الردّ مع
جهل المشتري لا مع علمه ؛ لأنّه يقلّل الرغبات ، وتنقص الماليّة به ، وبه
هامش
( 1 ) في ج 10 ، ص 42 و 43 ، المسألة 23 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 294 ، التنبيه في الفقه الشافعي : 88 ، حلية العلماء 4 :
278 .