وقال أبو حنيفة : الزنا عيب في الإماء خاصّةً دون العبيد ( 1 ) ؛ لأنّ
الجارية تفسد عليه فراشه . والسرقة تقتضي تفويت عضو منه فكان عيباً ( 2 ) .
والجواب : إقامة الحدّ بالضرب يؤدّي إلى تعطيل منافعه ، وربّما أدّى
إلى إتلافه .
وكذا البحث إذا شرب العبد وسكر ، كان عيباً ؛ لأنّه مستحقّ للحدّ ،
وفيه تعريض للإتلاف .
ولو [ ثبت ] زنا العبد ( 3 ) عند الحاكم ولم يقمْ عليه الحدّ بعدُ ، ثبت الردّ
عنده ( 4 ) .
واعلم أنّ الإباق من أفحش عيوب المماليك فينقص ( 5 ) الماليّة ،
ولهذا لا يصحّ بيعه منفرداً ، لأنّه في معرض التلف . ولأنّه أبلغ في السرقة ،
بل هو سرقة بنفسه في الحقيقة .
والإباق الذي يوجب الردّ هو ما يحصل عند البائع وإن لم يأبق عند
المشتري . ولو تجدّد في يد المشتري في الثلاث من غير تصرّف ،
فكذلك ، وإلاّ فلا . والمرّة الواحدة في الإباق تكفي في أبديّة العيب ،
كالوطئ في إبطال العنّة .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " العبد " . وما أثبتناه يقتضيه السياق .
( 2 ) تحفة الفقهاء 2 : 94 ، بدائع الصنائع 5 : 274 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 36 ،
الاختيار لتعليل المختار 2 : 29 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 156 / 1230 ،
التهذيب - للبغوي - 3 : 445 ، حلية العلماء 4 : 272 ، الحاوي الكبير 5 : 253 ،
الوسيط 3 : 120 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 212 ، المغني 4 : 263 ، الشرح الكبير
4 : 95 .
( 3 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " ولو زنى العبد " . وما أثبتناه من تصحيحنا .
( 4 ) أي عند أبي حنيفة . اُنظر : العزيز شرح الوجيز 4 : 212 .
( 5 ) في " ق ، ك " : " ينقص " . والظاهر : " ينقص به الماليّة " .