الفصل الثاني :
في العيب
وفيه مطالب :
الأوّل : في حقيقته .
مسألة 351 : العيب هو الخروج عن المجرى الطبيعي ، كزيادة أو
نقصان ، موجبة لنقص الماليّة .
روى السياري عن ابن أبي ليلى أنّه قدّم إليه رجل خصماً له ، فقال :
إنّ هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على رَكَبها ( 1 ) حين كشفتها شعراً
وزعمت أنّه لم يكن لها قطّ ، قال : فقال له ابن أبي ليلى : إنّ الناس ليحتالون
لهذا بالحيل حتى يذهبوه ، فما الذي كرهت ؟ فقال : أيّها القاضي إن كان عيباً
فاقض لي به ، قال : حتى أخرج إليك فإنّي أجد أذىً في بطني ، ثمّ دخل
وخرج من باب آخر ، فأتى محمّد بن مسلم الثقفي ، فقال : أيّ شيء تروون
عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في المرأة لا يكون على رَكَبها شعر ؟ أيكون ذلك
عيباً ؟ فقال له محمد بن مسلم : أمّا هذا نصّاً فلا أعرفه ، ولكن حدّثني
أبو جعفر ( عليه السلام ) عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " كلّ ما كان في
أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب " فقال له ابن أبي ليلى : حسبك ، ثمّ
رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب ( 2 ) .
إذا ثبت هذا ، فإذا كان السلعة معيبةً ، لم يجب على البائع إظهار
العيب ، لكن يكره له ذلك ، سواء تبرّأ من العيب أو لا ؛ لأصالة براءة الذمّة
هامش
( 1 ) الرَّكَبُ : منبت العانة . الصحاح 1 : 139 " ركب " .
( 2 ) الكافي 5 : 215 - 216 / 12 ، التهذيب 7 : 65 - 66 / 282 .