من وجوب وتحريم ، وإنّما كره كتمانه ؛ لمشابهته الغشّ بنوع من الاعتبار .
وقال الشافعي : يجب على البائع أن يبيّنه للمشتري ؛ لأنّ النبيّ ( عليه السلام )
قال : " ليس منّا مَنْ غشّنا " ( 1 ) ( 2 ) .
والغشّ ممنوع ، بل إنّما يثبت في كتمان العيب بعد سؤال المشتري له
وتبيّنه ، والتقصير في ذلك من المشتري .
مسألة 352 : إطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على ما
مرّ من أنّ القضاء العرفي يقتضي أنّ المشتري إنّما بذل ماله بناءً على أصالة
السلامة ، فكأنّها مشترطة في نفس العقد ، فإذا اشترى عبداً مطلقاً ، اقتضى
سلامته من الخصاء والجبّ ، فإن ظهر به أحدهما ، كان له الردّ عندنا - وبه
قال الشافعي ( 3 ) - لأنّ الغرض قد يتعلّق بالفحوليّة غالباً ، والفحل يصلح لما
لا يصلح له الخصيّ من الاستيلاد وغيره ، وقد دخل المشتري في العقد
على ظنّ الفحوليّة ؛ لأنّ الغالب سلامة الأعضاء ، فإذا فات ما هو متعلّق
الغرض ، وجب ثبوت الردّ وإن زادت قيمته باعتبار آخر .
مسألة 353 : الزنا والسرقة عيبان في العبد والأمة عندنا - وبه قال
الشافعي ( 4 ) - لتأثيرهما في نقص القيمة وتعريضهما لإقامة الحدّ .
هامش
( 1 ) المستدرك - للحاكم - 2 : 9 ، مسند أحمد 4 : 506 / 15406 ، و 635 -
636 / 16054 ، مشكل الآثار 2 : 134 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 208 ، روضة الطالبين 3 : 121 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 212 ، روضة الطالبين 3 : 121 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 293 ، التنبيه في الفقه الشافعي : 95 ، الوسيط 3 :
120 ، حلية العلماء 4 : 270 - 271 ، الحاوي الكبير 5 : 253 ، التهذيب - للبغوي -
3 : 445 ، الوجيز 1 : 142 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 212 ، روضة الطالبين 3 :
121 ، منهاج الطالبين : 100 ، المغني 4 : 263 ، الشرح الكبير 4 : 95 .